عقــد العارية


عقــد العارية

1507 تمهيــــد ( * )

823- التعرف بعقد العارية – نص قانوني : تنص المادة 635 من التقنين المدني على ما يأتي :

“العارية عقد يلتزم به المعير أن يسلم المستعير شيئاً غير قابل للاستهلاك ليستعمله بلا عوض لمدة معينة أو في غرض معين ، على أن يرده بعد الاستعمال”( [1] ) .

$1508 ويخلص من النص المتقدم الذكر أن عقد العارية محله يكون شيئاً غير قابل للاستهلاك يسلمه المعير للمستعير ليستعمله دون عوض ، على أن يرده عيناً عند نهاية العارية . وسيأتي بيان كل ذلك تفصيلا .

824- خصائص عقد العارية : ونقف هنا من عقد العارية عند الخصائص الآتية ، وهي خصائص يمكن استخلاصها من المادة 635 سالفة الذكر . فعقد العارية عقد رضائي ، ملزم للجانبين ، وهو دائماً من عقود التبرع .

1- فالعارية عقد رضائي ، لأنها تتم بمجرد توافق الإيجاب والقبول دون حاجة إلى شكل خاص ، وذلك بالرغم من أن العارية من عقود التبرع دائماً . فعقد التبرع الشكلي هو عقد الهبة لأنه ينقل الملكية ، ولا يقتصر كعقد العارية على ترتيب التزام شخصي .

والعارية ليست بعقد عيني ، لأنه لا يشترط في انعقادها تسليم الشيء المعار إلى المستعير ، والتسليم ليس ركناً في العارية ، بل هو مجرد التزام في ذمة المعير ينشأ بعد أن تنعقد العارية( [2] ) . ولم يكن الأمر كذلك في التقنين المدني السابقة ، إذ كانت العارية في هذا التقنين عقداً عينياً لا يتم إلا بالتسليم . وكان التقنين المدني السابق يسير في ذلك على غرار التقنين المدني الفرنسي ، وكلا التقنينين ورث عينية عقد العارية عن القانون الروماني . وقد كانت العينية مفهومة في القانون الروماني ، $1509 إذ أن هذه القانون من يسلم بأن التراضي وحدة كافٍ لانعقاد العقد إلا في عدد محصور من العقود سمي بالعقود الرضائية ، وليست العارية من بينها . وكانت العقود  في هذا القانون شكلية في الأصل ، ثم استغنى عن الشكل بالتسليم في العقود العينية ومنها العارية . أما اليوم فقد أصبحت القاعدة أن التراضي كافٍ لانعقاد العقد ، فلم يعد هناك مقتض لإحلال التسليم محل الشكل . وكان الواجب أن تتخلص العارية من مخلفات عن الماضي لم يعد لها اليوم مبرر ، وهذا ما تم في التقنين المدني الجديد ، وقد اقتفى في ذلك أثر بعض التقنيات الحديثة كالتقنين المدني الألماني وتقنين الالتزامات السويسري( [3] ) .

2- والعارية عقد ملزم للجانبين ، فالمعير يلتزم بتسليم الشيء المعار للمستعير وسنرى أنه يلتزم ببعض التزامات أخرى ، وذلك المستعير يلتزم باستعمال الشيء في الغرض المعد له وبالمحافظة عليه وبرده عند انتهاء العارية . وليست العارية عقداً ملزماً للجانبين منذ أصبحت عقداً رضائياً فحسب ، بل هي في نظرنا كانت ملزمة للجانبين حتى لما كانت عقداً عينياً في التقنين المدني السابق . ذلك أن العارية لما كانت عقداً عينياً كانت تنشئ التزاماً في ذمة المعير ، لا بالتسليم فإن هذا كان ركناُ لا التزاماً ، بل بالامتناع عن استرداد الشيء المعار قبل نهاية العارية . يؤكد ذلك ما ورد في المادة  636  مدني من أنه “يلتزم المعير أن يسلم لاشيء المعار . . وأن يتركه للمستعير طول  مدة العارية” . فالالتزام بتسليم الشيء المعار مكان في التقنين المدني السابق ركناً التزاماً كما سبق القول ، أما الالتزام بترك الشيء المعار للمستعير والامتناع عن المطالبة برده إلا عند نهاية العارية فهذا التزام قائم في ذمة المعير سواء كانت العارية عقداً رضائياً أو عقداً عينياً . ويتبين من ذلك أن العارية ، عندما كانت عقداً عينياًً ، كانت تنشئ التزاماً في جانب المعير بترك لاشيء المعار للمستعير إلى نهاية العارية ، يقابله في جانب المستعير التزام بالمحافظة على الشيء المعار . فإذا أخل المستعير بهذا الالتزام وقصر في المحافظة على الشيء المعار ، جاز للمعير أن يتحلل من التزامه المقابل عن طريق فسخ العقد واسترداد ما أعاده قبل انتهاء $1510 العارية . هذا التحليل يفسر ما انعقد عليه الإجماع من أن قاعدة الفسخ تسري على عقد العارية ، فلا نكون في حاجة إلى القول مع بعض الفقهاء إن قاعدة الفسخ تسري على العقود الملزمة لجانب واحد كما تسري على العقود الملزمة للجانبين ، ولا إلى مسايرة فقهاء آخين في تسمية الفسخ في عقد العارية بالإسقاط ( decheance ) . بل يبقى الفسخ على طبيعته مقصوراً على العقود الملزمة للجانبين ومنها عقد العارية حتى لو كان عقداً عينياً . وهذا التحليل لا يزال ضرورياً حتى بعد أن أصبحت العارية عقداً رضائياً ، وذلك أن المعير إذا فسخ العارية في حالة إخلال المستعير بالتزامه من المحافظة على الشيء ، فإن المعير لا يتحلل بذلك من الالتزام بالتسليم ، بل نم الالتزام بالامتناع عن المطالبة بالاسترداد إلى نهاية العارية .

3- والعارية من عقود التربع . وقد جاء في المادة 635 سالفة الذكر أن المستعير يستعمل الشيء المعار “بلا عوض” . ولو كان هناك عوض للعارية لانقلبت إيجاراً( [4] ) ، إذ أن العوض هو الفرق ين الإيجار والعارية . والعارية تبرع بالنسبة إلى المعير لأنه لا يأخذ شيئاً من المستعير في مقابل استعمال هذا الشيء المعار ، وتبرع بالنسبة إلى المستعير لأنه لا يعطي شيئاً للمعير في مقابل هذا الاستعمال( [5] ) . ويميز الفقه عادة في عقود التبرع بين عقود التفضل ( actes de bienfaisance ) والهبات ( liberalites ) ، فعقود التفضل يولي المتبرع فيها المتبرع له فائدة دون أن يخرج عن ملكية ماله ، أما الهبات فيخرج فيها المتبرع عن ملكية المال المتبرع به . ومن ثم تكون العارية عقد تفضل ، لأن المعير يتبرع بمنفعة العين دون أن يخرج عن ملكيتها( [6] ) .

$1511 825- تمييز العارية عن بعض ما تلتبس به من العقود : والعارية نسبتها إلى الإيجار كنسبة الهبة إلى البيع . فالبيع إعطاء الملك معاوضة ، أما الهبة فإعطاء الملك تبرعاً . وكذلك الإيجار هو إعطاء المنفعة معاوضة ، أما العارية فإعطاء المنفعة تبرعاً . فلزم تمييز العارية عما يقابلها وهو الإيجار ، وعما يناظرها وهو الهبة . كذلك يلزم تمييز العارية عن القرض ، وقد كان التقنين المدني القديم – متابعاً في ذلك التقنين المدني الفرنسي – يجمعهما معاً تحت اسم العارية ، ثم يميز بين عارية الاستعمال وهذه هي العارية في لغة التقنين المدني الجديد وعارية الاستهلاك وهذا هو القرض .ويلزم أخيراً تمييز العارية عن الوديعة ، فكل من المستعير والمودع عنده يحفظ الشيء ، ولكن الأول يستعمله لمصلحته والآخر يحفظ دون استعمال لمصلحة المودع .

فتتماثل العارية مع الإيجار في أن كلا منهما يلزم صاحب الشيء أن سلمه لآخر ينتفع به ويرده عند نهاية العقد . ولكن العارية تكون بغير عوض( [7] ) ، أما الإيجار فبعوض وهو الأجرة( [8] ) . ولكن العوض يجب أن يكون جدياً $1512 لا رمزياً حتى يكون العقد إيجاراً ، فإذا أجرت الحكومة لمؤسسة أرضاً لمدة طويلة في مقابل أجرة تافهة فالعقد عارية لا إيجار . وإذا تقاضى الأجير عدا أجرة مسكناً لا يدفع فيه أجرة ، فالمسكن هو جزء من أجره ، ويكون انتفاعه بأجر ، ومن ثم يكون العقد إيجاراً أو هو عقد عمل ولكنه لا يكون عارية . ولو باع شخص داراً على أن يبقى ساكناً فيها مدة سنة بعد البيع ، فسكنى البائع الدار قد روعي في تقدير الثمن وأنقص منه بمقدار ما يقابل السكنى ، فلا يكون شرط بقاء البائع ساكناً الدار سنة عقد عارية بل هو عقد إيجار( [9] ) .

وتتماثل العارية مع الهبة في أن كلا منهما يلزم صاحب الشيء أن يعطيه لآخر دون مقابل . ولكن الذي يعطي في العارية هو مجرد الانتفاع بالشيء ، أما الذي يعطي في الهبة فملكية الشيء ذاتها . والعارية لا ترتب التزاماً بنقل حق عيني ، وترتبه الهبة . فإذا أعطي شخص حق انتفاع ( usufruit ) وهو حق عيني لآخر جون مقابل ، فقد نقل له حقاً عينياً ، ويكون العقد هبة لا عارية . ويلاحظ أن الهبة عقد شكلي أو عيني ، أما العارية فقعد رضائي .

وتتماثل العارية مع القرض في أن كلا منهما يلزم صاحب الشيء أن يعطيه لآخر على أن يسترده منه عند نهاية العقد . ولكن الذي يرد في العارية هو عين الشيء ، وأما الذي يرد في القرض فهو مثل الشيء لا عينه . ذلك أن العارية لا تنقل ملكية الشيء والقرض ينقلها ، ومن ثم كان القرض من عقود التصرف والعارية من عقود  الإدارة ، ووجب رد عين الشيء في العارية ولم يجب إلا رد مثله في القرض . ويستوجب ذلك أن يكون محل العارية غير قابل للاستهلاك حتى إذا استعمل أمكن رده بعينه بعد الاستعمال ، أما محل القرض فيكون قابلا للاستهلاك لأنه يستهلك بالاستعمال فيرد مثله . وسنرى( [10] ) . أن المقصود بأن يكون الشيء قابلا للاستهلاك هو أن يكون مثلياً ، وبأنه غير $1513 قابل للاستهلاك هو أن يكون قيميا ، كما قدم ذلك عند الكلام في عقد القرض( [11] ) .

وتتماثل العارية مع الوديعة في أن كلا من المستعير والمودع عنده يتسلم شيئاً للغير يحفظه عنده ويرده إليه عند نهاية العقد . ولكن المستعير في العارية يتسلم الشيء لينتفع به فالعقد لمصلحته ، أما في الوديعة فالمودع عنده يتسلم الشيء ليحفظه لصاحبه دون أن يستعمله فالعقد ليس لمصلحته بل لمصلحة المودع . ومن ثم إذا أودع شخص بضائع في مخزن لآخر وسمح له باستعمالها ، فالعقد عارية لا وديعة . وكذلك يكون العقد عارية إذا  أودع شخص عند آخر أسهماً أو سندات وسمح له في أن يرهنا لدين في ذمة المودع عنده ، أو إذا أودع شخص منتجات في أحد المعارض وأذن لمدير المعرض في عرضها( [12] ) .

826- التنظيم التشريعي لعقد العارية : قدمنا عند الكلام في القرض( [13] ) . أن التقنين المدني السابق كان يجمع بين القرض والعارية في باب واحد . ولما كانت الصلة مفقودة بين العقدين ، فالعارية ترد على المنفعة والقرض يرد على الملكية ، فقد فصل بينهما التقنين المدني الجديد ،وجعل القرض في مكانه بين العقود الواردة على الملكية والعارية إلى جانب الإيجار وهما العقدان اللذان يردان على الانتفاع بالشيء . واتبع في ترتيب أحكام العارية النهج الذي سار عليه في غيرها من العقود المشابهة لها . فعرفت العارية ، ثم ذكرت التزامات المعير ، فالتزامات المستعير ، وختم الموضوع بأسباب انتهاء العارية .

827- أهم الفروق بين التقنين المدني الجديد والتقنين المدني القديم في العارية : وتختلف أحكام التقنين المدني الجديد في العارية عن أحكام التقنين $1514 المدني القديم في مسائل أهمها – كما تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي – ما يأتي :

1- جعل التقنين المدني الجديد العارية عقداً رضائياً ، وهو عيني في التقنين المدني القديم ، وذلك تمشياً مع التطور الحديث ، وطبقاً لما أخذ به في عقد القرض .

2- بين التقنين المدني الجديد في وضوح أن العارية عقد ملزم للجانبين .

3- وضع التقنين المدني الجديد أحكاماً للمصروفات التي يقوم بها المستعير ، فبين حكم المصروفات الضرورية والنافعة ، ونفقات الصيانة ، والنفقات اللازمة لاستعمال الشيء ، كما بين حكم ضمان الاستحقاق وضمان العيوب الخفية .

4- عيَّن التقنين المدني الجديد مقدار العناية الواجبة على المستعير في المحافظة على العارية ، واقتضى منه العناية التي يبذلها في المحافظة على الشيء المملوك له . غير أنه اكتفى بأن يرد المستعير العارية بالحالة التي تكون عليها وقت الرد ، لأنه يتسلمها بالحالة التي تكون عليها وقت انعقاد العارية .

5- بيَّن التقنين المدني الجديد أسباب انتهاء العارية ، وعني بإعطاء المعير الحق في إنهاء العارية إذا احتاج إلى الشيء المار ، أو أساء المستعير استعمال ذلك الشيء ، و أصبح في حالة إعسار( [14] ) .

لا : ونبحث العارية في فصول ثلاثة ، فنبحث أركان العارية في الفصل الأول ، ثم آثار العارية في الفصل الثاني ، ثم انتهاء العارية في الفصل الثالث . وهذا هو نفس السبب الذي اتبعناه في بحث عقد الإيجار .

الفصل الأول

أركان العارية

829- أركان ثلاثة : لعقد العارية ، شأنه في ذلك شأن سائر العقود ، أركان ثلاثة : التراضي والمحل والسبب .

الفرع الأول

التراضي في عقد العارية

830- شروط الانعقاد وشروط الصحة : نتكلم في شروط الانعقاد ثم التراضي ، ثم في شروط صحة التراضي .

المبحث الأول

شروط الانعقاد

831- توافق الإيجاب والقبول كاف في عقد العارية : قدمنا أن العارية عقد رضائي ، فيكفي لانعقاده توافق الإيجاب والقبول من المعير والمستعير ، فلا هو عقد عيني كما كان في الماضي حتى يستلزم التسليم لانعقاده ، ولم يكن في أي وقت عقدا شكليا حتى يستوجب استيفاء شكل معين .

ولا توجد أحكام خاصة بعقد العارية في هذا الصدد ، ومن ثم تنطبق القواعد العامة المقررة في نظرية العقد ، فإذا أعطي شخص آخر شيئاً وقصد أن يكون عارية ، واعتقد الآخر أنه هبة ، لم يتوافق الإيجاب والقبول ، فلا ينعقد العقد لا باعتباره هبة ولا باعتباره عارية( [15] ) . وتسري الأحكام المتعلقة $1516 بطرق التعبير عن الإرادة تعبيراً صريحا أو تعبراً ضمنيا ، والوقت الذي نتج فيه التعبير عن الإرادة أثره ، وموت من صدر منه التعبير عن الإرادة أو فقده لأهليته ، والتعاقد ما بين الغائبين ، والنيابة في التعاقد ، وغير ذلك من الأحكام .

والذي يملك أن يعبر هو من له حق التصرف في الانتفاع بالشيء المعار . فيجوز للمالك أن يعبر ملكه ، وكذلك يجوز للنائب عن المالك ، وكيلا كان أو وليا أو وصياً أو قيما . ويجوز الصحب حق الانتفاع ( usufruitier ) أن يعبر الشيء الذي تقرر له عليه هذا الحق . وكذلك تجوز الإجارة من المستأجر( [16] ) ، ومن المرتهن رهن حيازة( [17] ) ، ومن صاحب حق الحكر . ولهؤلاء جميعاً أن يعبروا الشيء حتى للمالك  نفسه( [18] ) ، أما المستعير فلا تجوز منه الإعارة من الباطن إلا بإذن العبر ، وسيأتي بيان ذلك( [19] ) . ويجوز لمن لا يملك الشيء وليس له حق التصرف في الانتفاع أن يعيره ، ولكن العارية لا تنفذ في حق المالك الحقيقي . ومن ثم يجوز للسارق أن يعير الشيء المسروق وتكون العارية ملزمة له ، ولكنها لا تنفذ في حق المسروق منه( [20] ) .

$1517 ومنذ أصبحت العارية عقدا رضائيا ، صار الوعد بالعارية يعدل العارية نفسها ، ولم تعد هناك أهمية للتمييز بينهما( [21] ) .

832- إثبات العارية : والأصل في العارية أن تكون عقدا مدينا ، ما لم تكن تابعة لعمل من أعمال التجارة فتعتبر عندئذ عقدا تجارياً ، كما إذا أعرا أمين النقل لعميله آلات رافعة لنقل البضائع( [22] ) .

فإذا كانت قداً تجارياً ، جاز *إثباتها بجميع الطرق ، وتدخل في ذلك البينة والكائن ، أيا كانت قيمة العارية ، ولو زادت على عشر جنيهات .

أما ذا كانت العارية عقداً مدنياً ، وجب التقيد بالقواعد المقررة في الإثبات ، فلا يجوز إثبات العارية إلا بالكتابة أو بما يقوم مقامها إذا زادت قيمة العارية على عشرة جنيها( [23] ) . ومن  المهم أن تكون في يد المعير كتابة تثبت العارية ، حتى لا يصطدم بدعوى المستعير من أن الشيء قد سلم له على سبيل الهبة اليدوية ، والظاهر يؤيده في ذلك لأنه حائز للشيء . كذلك من المهم أن يكون في يد المستعير كتابة تثبت العارية ، حتى يدفع دعوى المعير في المطالبة بأجرة أو بتعويض عن الانتفاع بالشيء إذا أدعي هذا الأخير أن القد إيجار أو أكر أن هناك عقد عارية( [24] ) .

المبحث الثاني

شروط الصحة

833- الأهلية في عقد العارية : العارية ، وإن كانت من عقود التبرع ، $1518 هي عقد تفضل لا عقد هبة إذ هي لا تنقل الملكية كما قدمنا( [25] ) . فهي إذن ليست من عقود التصرف ، بل من عقود الإدارة .

وينبني على ذلك أن الأهلية الواجب توافرها في المعير يكفي أن تكون أهلية الإدارة( [26] ) . فتجوز الإعارة من القاصر الذي له حق إدارة ماله ، كما تجوز من الولي والوصي والقيم نيابة عن القاصر أو المحجور عليه . أما القاصر الذي ليس له حق إدارة  ماله فلا تجوز منه الإعارة حتى لو كان صبيا مميزا أو محجورا عليه للغفلة أو السفه .

ولما كانت العارية عقداً نافعاً نفعاً محضاً للمستعير ، فيكفي أن تتوافر فيه أهلية التعاقد دون أهلية الإدارة . ومن ثم يجوز للصبي المميز أو للمحجور عليه للغفلة أو السفه ا يستعير ، حتى لو لم يكن مأذوناً له في الإدارة . وقد نصت الفقرة الأولى من المادة 111 مدني على أنه “إذا كان الصبي مميزاً ، كانت تصرفاته المالية صحيحة متى كانت نافعة نفعاً محضاً . .” . ونصت الفقرة الأولى من المادة 115 على أنه “إذا صدر  تصرف من ذي الغفلة أو من السفيه بعد تسجيل قرار الحجر ، سرى على هذا التصرف ما يسري على تصرفات الصبي المميز من أحكام”( [27] ) .

834- عيوب الإرادة في عقد العارية : ولا توجد أحكام يختص بها عقد العارية في صدد عيوب الإرادة ، فتسري القواعد العامة المقررة في هذا الشأن .

ولكن يلاحظ أن العار تبرع للمستعير ، ومن ثم يغلب أن تكون شخصيته ملحوظة في العقد ، فتبطل للغلط في شخص المستعير أو في صفة جوهرية فيه .

الفرع الثاني

المحل والسبب في عقد العارية

835- الشروط الواجب توافرها في الشيء المعار : المحل في عقد العارية هو لاشيء المعار . أما المدة فليست لها في العاري الأهمية التي لها في الإيجار ، فقد لا يكون هناك سبيل لتعيين مدة العارية ، وعند ذلك يجوز للمعير أن يطلب إنهاء العقد في أي وقت ( م 643/2 مدني ) . وأما الأجرة التي هي ركن في الإيجار فلا وجود لها في العارية ، وقد سبق القول إن العارية عقد تبرع لا أجرة فيه .

ويجب أن تتوافر في الشيء المعار الشروط العامة التي يجب توافرها في المحل . يجب أن يكون الشيء موجوداً ، معيناً أو قابلا للتعيين ، غير مخالف للنظام العام ولا للآداب . فلو كان الشيء المراد إعارته قد هلك قبل التعاقد ، انعدم المحل ولا تنعقد العارية . كذلك يجب أن يكون الشيء المعار معيناً تعييناً كافياً نافياً للجهالة الفاحشة أو قابلا للتعيين ، وتتبع في ذلك القواعد العامة المقررة في هذا الشأن . وإذا كان الشيء غير قابل للتعامل فيه بأن كان مخالفاً للنظام العام أو الآداب ، لم تجز إعارته . والمقصود هنا أن تكون القابلية للتعامل متعلقة بالانتفاع بالشيء لا متعلقة بملكيته . فالملك العام لا يجوز بيعه ، ولكن تجوز إعارته . فهو قابل للتعامل من ناحية الانتفاع به ، ولكنه غير قابل للتعامل من ناحية تملكه . وينبني على أن الشيء يجب أن يكون قابلا للتعامل فيه أنه لا تجوز إعارة الأسلحة غير المرخص فيها ، ولا الكتب المنوعة ، ولا الأشياء المهربة( [28] ) .

ويجب ، إلى جانب هذه الشروط العامة ، أن يكون الشيء المعار غير قابل $1520 للاستهلاك . ذلك أن المستعير يأخذ الشيء ليستعمله وليرده بعينه ، فإذا كان قابلا للاستهلاك واستعمله المستعير فإنه يستهلكه بالاستعمال ولا يستطيع أن يرده بعينه . ومع ذلك قد يكون لاشيء قابلا للاستهلاك وتجوز إعارته . مثل ذلك أن يعير شخص صرافاً مبلغاً من النقود يعوض به عجزاً عنده ، على أن يرد الصراف هذا المبلغ بالذات إلى المعير بعد انتهاء التفتيش . ومثل ذلك أيضاً أن يعير شخص صيرفياً قطعة من النقود على أن يردها بذاتها ( prêt ad pompem et ostenationem ) ، وأن يعير شخص آخر أسهماً ينتفع بفوائدها على أن يرد الأسهم بالذات( [29] ) . ففي كل هذه الأمثلة اعتبر الشيء القابل للاستهلاك لذاته ، فأصبح غير قابل للاستهلاك . والأصح أن  يقال إن الشيء القابل للاستهلاك يكون مثلياً في العادة ، فإذا اعتبر لذاته تحول من مثلى إلى قيمي . فتجوز إعارته ، لا لأنه غير قابل للاستهلاك إذ هو في الواقع قابل للاستهلاك بطبيعته ، بل لأنه أصبح قيماً في نظر المتعاقدين . فالشروط الواجب توافره في الشيء المعار هو إذن أن يكون قيمياً ، لا أن يكون غير قابل للاستهلاك . وقد قدمنا في القرض أن الشيء المقترض يجب أن يكون مثلياً ، لا أن يكون قابلا للاستهلاك( [30] ) . فالعبرة إذن في الشيء لا بأن يكون قابلا للاستهلاك فيجوز إقراضه ، أو غير قابل للاستهلاك فتجوز إعارته . بل العبرة فيه بأن يكون مثلياً فيجوز إقراضه ، أو قيمياً فتجوز إعارته( [31] ) .

836- الأشياء التي تجوز إعارتها : ونرى ما تقدمان أي شيء توافرت فيه الشروط سالفة الذكر تجوز إعارته ، ويستوي في ذلك المنقول والعقار( [32] ) . ( انظر مقال محامي عقاري منشور على موقع محامي الأردن حماة الحق تاريخ النشر 2019 )  

فتجوز إعارة المنقول ، وهذا هو الغالب . فكثيراً ما تعار الآلات الزراعية $1521 وغيرها من الآلات الميكانيكية ، والآلات الموسيقية ، وماكينات الخياطة ، وأجهزة الراديو والتليفزيون ، وأجهزة التبريد والتدفئة ، والملابس الجاهزة ، والمفروشات ، وأدوات المائدة والأدوات المنزلية بوجه عام ، والمركبات والسيارات ، والمواشي والخيل والدواب ، والساعات والمجوهرات والمصاغ ، والعوامات والدهبيات واللانشات ، والكتب والصحف والمجالات .

ولا يوجد ما يمنع من إعارة العقار ، وإن كان هذا لا يقع كثيراً . فتجوز إعارة قاعة لإلقاء محاضرة فيها أو لعقد اجتماع ، كما تجوز إعارة قبو و مخزن أو جراج لاستعماله في تخزين الأشياء أو في إيداع السيارات . بل تجوز إعارة دار للسكنى دون مقابل   ، فإذا ما دفع مقابل كان هذا أجرة وكان العقد إيجاراً .

837- السبب في عقد العارية : والسبب في عقد العارية ، طبقاً للنظرية الحديثة ، هو الباعث الدافع إلى التعاقد . وقد كانت النظرية التقليدية للسبب تجعل السبب في العارية – وكانت عقداً عينياً بحسب هذه النظرية – و التسليم . على أن هذه النظرية التقليدية ، بعد أن أصبحت العارية عقداً ملزماً للجانبين في التقنين المدني الجديد ، تجعل سبب التزامات المستعير هو الالتزامات المقابلة لها في ذمة المعير . وقد بينا أنه يجب استبعاد النظرية التقليدية ، والأخذ بالنظرية الحديثة التي تقوم على الباعث الدافع إلى التعاقد( [33] ) .

وإذا كان هذا الباعث غير مشروع ، كانت العارية باطلة . مثل ذلك أن يعير شص شخصاً آخر سلاحاً ليرتكب به جريمة قتل ، أو أدوات ليسطو بها على منزل فيسرقه ، أو مفروشات ليؤثث بها منزلا للدعارة أو نادياً للقمار( [34] ) .

$1522 الفصل الثاني

آثار العارية

838- التزامات المعبر والتزامات المستعير : العارية كما قدمنا عقد ملزم للجانبين ، فينشئ التزامات في جانب المعير وأخرى في جانب المستعير .

الفرع الأول

التزامات المعير

839- التزامات ثلاثة : يلتزم المعير بأن يسلم الشيء المعار المستعير ، وبأن يرد له المصروفات التي أنفقها على الشيء المعار ، وبأن يضمن له الاستحقاق والعيوب الخفية في حدود ضيقة .

المبحث الأول

التسليم

840- نص قانوني : تنص المادة 636 من التقنين المدني على ما يأتي :

“يلتزم المعير أن يسلم المستعير الشيء المعار بالحالة التي يكون عليها وقت انعقاد العارية ، وأن يتركه للمستعير طول مدة العارية”( [35] ) .

ولا مقابل للص في التقنين المدني القديم ، ولكن هذه الأحكام كان معمولا بها في عهد هذا التقنين فيما عدا أن التسليم كان ركنا في العارية لا التزاما ينشأ عنها .

$1523 ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 603 – وفي التقنين المدني الليبي م 635 – وفي التقنين المدني العراقي م 848 – ولا مقابل للنص في تقنين الموجبات والعقود اللبناني( [36] ) .

841- التسليم التزام في ذمة المعير : قدنا أن العارية في التقنين المدني الجديد عقد رضائي لا عيني ، يكون التسليم التزاما في ذمة المعير لا ركنا في العقد .

وتسري ، كقاعدة عامة ، على التزام المعير بتسليم الشيء المعار للمستعير القواعد المقررة في التزام المؤجر بتسليم العين المؤجرة للمستأجر ، وفي التزام البائع بتسليم الشيء المبيع للمشتري ، وفي التزام المقض بتسليم الشيء المقترض للمقترض ، أي قواعد التسليم بوجه عام( [37] ) .فمحل التسليم هو الشيء المعار المعين على الوجه المبين في العقد . ويسلم بالحلة التي يكون عليها وقت انعقاد العارية ، وهذا بخلاف الإيجار فقد رأينا أن المؤجر يلتزم بتسليم العين في حالة صالحة للانتفاع بها . ويرجع السبب في ذلك إلى أن الإيجار عقد معاوضة وقد دفع المستأجر مقابلا للانتفاع بالشيء فوجب أن يتسلمه في حالة صالحة للانتفاع به ، أما العارية فعقد تبرع لا يدفع المستعير فيها مقابلا للانتفاع بالشيء فاقتصر التزام $1524 المعير على أن يسلمه في الحالة التي هو عليها وقت انعقاد العارية . ويتم التسليم بوضع الشيء المعار تحت تصرف المستعير في الزمان والمكان المعينين . ويتبع يفي طريقة التسليم ووقته ومكانه ما سبق أن أوردناه من القواعد في تسليم المؤجر العين المؤجرة للمستأجر . وإذا أخل المعير بالتزامه بالتسليم ، جاز للمستعير أن يطلب التنفيذ عينا ، لأن العاري عقد ملزم للمعير ولا يمنع من ذلك كونها عقد تبرع ، فإن كان الوفاء عينا غير ممكن جاز المطالبة بالتعويض( [38] ) . أما الفسخ فلا مصلحة للمستعير في طلبه ، فإنه لم يدفع مقابلا للعارية حتى يسترده بالفسخ ، فإذا فسخ حرم نفسه من الانتفاع بالعين وتحمل الخسارة وحده .

وقد يعسر المستعير قبل التسليم ، فعند ذلك لا يلتزم المعير بتسليمه لاشيء المعار . ويرجع ذلك إلى أن المادة 644 مدني تقضي كما سنرى ، بأنه يجوز للمعير أن يطلب إنهاء الإعارة “إذا أعسر المستعير بعد انعقاد العارية أو كان معسرا قبل ذلك دون علم من المعير” . فإذا أعسر المستعير قبل التسليم ، سواء كان الإعسار بعد انعقاد العارية أو قبل الانعقاد بشرط أن يكون ذك دون علم من المعير ، كان من العبث أن يلزم المعير بتسليم الشيء المعار ثم يسترده فوراً بإنهاء العارية ، فالمعقول إذن هو ألا يلزم بتسليم لاشيء المعار منذ البداية . وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : “وإذا أعسر المستعر بعد انعقاد العارية ، جاز كذلك للمعير أن يطلب إلغاء العقد ، فيمتنع من التسليم إن من يكن قد فعل ، ويسترد الشيء إن كان قد سلمه دون أن يعلم بالإعسار ، وكلك إذا كان الإعسار سابقا على العقد ولم يعلم به المعير إلا بعد التسليم . أما إن سلمه بعد العلم بالإعسار ، فلا يجوز له الإلغاء”( [39] ) .

842- تبعة هلاك الشيء المعار : ولما كانت العارية لا تنقل ملكية لاشيء المعار إلى المستعير ، بل يستبقي المعير ملكية الشيء ويسترده عيناً عند انتهاء العارية ، لذلك إذا هلك الشيء قبل التسليم أو بعده بسبب أجنبي ، كان هلاكه على المالك أي على المعير . وهذا ما قررناه بالنسبة إلى المؤجر إذا هلكت العين المؤجرة بسبب أجنبي قبل التسليم أو بعده .

$1525 وسنرى أنه إذا هلك الشيء المعار بخطأ من المستعير ، كان هذا مسئولا عن الهلاك( [40] ) .

843- التزام المعير بترك الشيء للمستعير طول مدة العارية : وقد رأينا المادة 636 مدني تقضي بأن المعير يلتزم بأن يترك الشيء المعار للمستعير طول مدة العارية ، فلا يجوز له إذن أن يطالبه برده قبل انقضاء مدة العارية إلا إذا كان في حالة من الحالات التي يجيز فيها القانون طلب الرد وسيأتي بيانها( [41] ) . فالمادة 636 مدني سالفة الذكر تفرض إذن – كما تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي( [42] ) –  على المعير التزامين : الالتزام الأول التزام ايجابي بتسليم الشيء إلى المستعير . والالتزام الثاني التزام سلي بترك الشيء للمستعير طول مدة العارية ، ويقضي عليه هذا الالتزام بألا يسترد الشيء قبل الميعاد المتفق عليه ، وألا يتعرض للمستعير في استعماله لذلك الشيء ، بحيث إذا تعرض للمستعير أو طالبه بالرد قبل الميعاد رفضت دعواه وجاز إلزاما بالتعويض .

وقد أحسن التقنين المدني الجديد صنعاً هنا – كما أحسن صنعاً عندما عرض لعقد القرض – في إبراز هذا الالتزام السلبي . فهو التزام في ذمة المستعير دائماً ، سواء كانت في التقنين المدني السابق( [43] ) . أو عقداً رضائياً كما أصبحت في التقنين المدني الجديد . وإيراد $1526 هذا الالتزام السلبي في جانب المستعير يفسر في وضوح كيف يجري فسخ العارية إذا أخل المستعير بالتزامه من المحافظة على العين ومن استعمالها على الوجه المقرر . فهذان الالتزامان متقابلان ، فإذا أخل المستعير بالتزامه جاز للمعير أن يطلب فسخ العارية فيتحلل من التزامه بعدم المطالبة برد الشيء قبل انتهاء العارية . وقد سبقت الإشارة إلى ذلك( [44] ) ، وتقدم مثل هذا في عقد القرض( [45] ) .

المبحث الثاني

رد المصروفات

844 – نص قانوني : تنص المادة 637 من التقنين المدني على ما يأتي :

“1- إذا اضطر المستعير إلى الإنفاق للمحافظة على الشيء أثناء العارية ، التزم المعير أن يرد إليه ما أنفقه من المصروفات” .

“2- أما المصروفات النافعة فتتبع في شأنها الأحكام الخاصة بالمصروفات التي ينفقها من يجوز  الشيء وهو سيء النية( [46] )” .

ويقابل هذا النص في التقنين المدني القديم المادة 471/573( [47] ) .

ويقابل في التقنيات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري $1527 لا مقابل – وفي التقنين المدني الليبي م 636 – وفي التقنين المدني العراقي م 849 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 749 و 751( [48] ) .

845- أنواع المصروفات التي يقوم المستعير بإنفاقها : تتنوع المصروفات التي  يقوم المستعير بإنفاقها على الشيء المعار ، ولكل نوع حكمة .

فهناك مصروفات يقتضيها استعمال الشيء المعار الاستعمال المعتاد ، وكذلك مصروفات صيانة الشيء الصيانة المعتادة ، وهذه كلها يتحملها المستعير وفقاً لأحكام المادة 640 مدني وسيأتي بيانها( [49] ) . وأقر نظير لها في عقد الإيجار هي المصروفات التي تقتضيها الترميمات التأجيرية ، والمستأجر كالمستعير هو الذي يتحمله . ويكن اعتبار بعض هذه المصروفات نظيراً للترميمات الضرورية للانتفاع بالعين ، ولكن المستعير هو الذي يتحملها لا المعير ، بخلاف الإيجار فالمؤجر هو الذي يتحملها لا المستأجر ، ويرجع ذلك إلى أن العارية تبرع والإيجار معاوضة .

وهناك مصروفات ضرورية لحفظ الشيء المعار من الهلاك ، ونظيرها في $1528 الإيجار المصروفات الضرورية لحفظ العين المؤجرة من الهلاك . وهذه المصروفات في الحالتين يتحملها المعير أو المؤجر .

وهناك مصروفات نافعة ينفقها المستعير ، دون أن يقتضيها استعمال الشيء الاستعمال المعتاد أو صيانته الصيانة المعتادة ، وإنما قصد المستعير من ورائها تحسين الشيء وجعله  أكثر صلاحية للانتفاع به . وهذه يرجع بها المستعير على المعير في حدود ضيقة سنبينها فيما يلي . ونظير هذه المصروفات في الإيجار هي المصروفات النافعة التي ينفقها المستأجر على العين  المؤجرة ، وقد وردت أحكاما في المادة 592 مدني وسبق تفصيلها( [50] ) .

وتتولى هنا بيان حكم المصروفات الضرورية لحفظ لاشيء المعا رمن الهلاك ، وحكم المصروفات النافعة( [51] ) . أما غير ذلك من المصروفات فسنبحثه عند الكلام في التزاما المستعير( [52] ) .

846- المصروفات الضرورية لحفظ الشيء من الهلاك : هذه يستردها المستعير كاملة ، وقد نصت الفقرة الأولى من المادة 637 مدني سالفة الذكر على هذا الحكم صراحة ، فقضت بأنه “إذا اضطر المستعير إلى الإنفاق للمحافظة على الشيء أثناء العارية ، التزام المعير أن يرد إليه ما أنفقه من المصروفات” .

ويقال عادة إن هذا الالتزام في ذمة المعير برد المصروفات الضرورية لا ينشأ من عقد العارية ، وإنما ينشأ من واقعة مادية هي واقعة الإنفاق ذاتها ، فهو ليس بالتزام عقدي ولكنه التزام مصدره الإثراء بلا سبب( [53] ) . ولكن الأولى $1529 أن نربط هذا الالتزام بعقد العارية ، إذ النص صريح في أن المعير يلتزم برد المصروفات الضرورية ، وهو إنما يلتزم به بوصف أنه معير ، فعقد العارية إذن هو الذي يرتب هذا الالتزام في ذمته( [54] ) .

847- المصروفات النافعة : وهذه ورد في شأنها نص عام هو الفقرة الثانية من المادة 980 مدني ، وتجري بما يأتي : “أما المصروفات النافعة فيسري في شأنها أحكام المادتين 924 و 925” . والمادة 924 مدني تعرض لحالة من يحوز الشيء وهو سيء النية ، وتعرض المادة 925 مدني لحالة من يحوز الشيء وهو حسن النية . فجاءت الفقرة الثانية من المادة 637 مدني تبين بأية الحالتين نأخذ إذا انفق المستعير على الشيء المعار مصروفات نافعة ، فهي كما رأينا تقول : “أما المصروفات النافعة فتتبع في شأنها الأحكام الخاصة بالمصروفات التي ينفقها من يحوز الشيء وهو سيء النية” . فتسري إذن على هذه المصروفات أحكام المادة 924 مدني . ذلك لأن المستعير – كما تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي – “يعلم أنه ليس مالكاً للشيء ، وأنه لا يجوز له أن يقوم بالمصروفات التي ليست إلا نافعة دون أن يعرض نفسه لتحمل تبعة ذلك( [55] )” .

وتنص المادة 924 مدني ، الواجبة التطبيق في المصروفات النافعة كما قدمنا ، على ما يأتي : “1- إذا أقام شخص بمواد من عند منشآت على أرض يعلم أنها مملوكة لغيره دون رضاء صاحب الأرض ، كان لهذا أن يطلب إزالة المنشآت على نفقة من أقامها مع التعويض إن كان له وجه ، وذلك في ميعاد سنة من اليوم الذي يعلم فيه بإقامة المنشآت ، أو أن يطلب استبقاء المنشآت مقابل دفع قيمتها مستحقة $1530 الإزالة ، أو دفع مبلغ يساوي ما زاد في ثمن الأرض بسبب هذه المنشآت . 2- ويجوز لمن أقام المنشآت أن يطلب نزعها إن كان ذلك لا يلحق بالأرض ضرراً ، إلا إذا اختار صاحب الأرض أن يستبقي المنشآت طبقاً لأحكام الفقرة السابقة” . فيسترد المستعير إذن من المعير ، في مقابل ما أنفقه من المصروفات النافعة ، اقل القيمتين ، قيمة ما أنشأه مستحق الإزالة أو مبلغ يساوي ما زاد في قيمة الشيء بسبب ما قام بإنشائه . على أنه يجوز له ا يطلب نزع ما أنشأه على نفقته ، إن كان ذل لا يلحق بالشيء المعار ضرراً ولم يختر المعير استبقاء ما أنشأه المستعير مع رد أقل القيمتين السالف ذكرهما . ويجوز دائماً للمعير ، بدلا من أن يدفع اقل القيمتين ، أن يطلب من المستعير أن يزيل على نفقته ما أنشأه ، مع التعويض إن كان له وجه .

ويقال عادة إن التزام المعير برد اقل القيمتين مصدره ليس عقد العارية ، بل واقعة مادية هي واقعة الإنفاق ذاتها . فالالتزام هنا ، كالالتزام برد المصروفات الضرورية ، ليس بالتزام عقدي ولكنه التزام مصدره الإثراء بلا سبب . ولكن الأولى – هنا كما في المصروفات الضرورية – أن نربط هذا الالتزام بعقد العارية فيكون مترتبا على هذا العقد( [56] ) .

848- حق الحبس : وتقضي الفقرة الثانية من المادة 246 مدني بأن يكون لحائز الشيء ، إذا انفق عليه مصروفات ضرورية أو نافعة ، أن يحبسه حتى يستوفي ما هو مستحق له . فيجوز إذن للمستعير أن يحبس الشيء المعار ، حتى يسترد من المعير منا أنفقه من المصروفات الضرورية أو أقل القيمتين السالف ذكرهما في حالة المصروفات النافعة . وقد  كان المشروع التمهيدي يتضمن نصاً خاصاً في هذا المعنى ، فكانت المادة 855 من المشروع تجري بما يأتي : “للمستعير أن يحبس الشيء تحت يده حتى يستوفي ما يستحقه بمقتضى المادتين السابقتين من مصروفات وتعويضات” . والمقصود بالمصروفات الضروري منها والنافع ، والمقصود بالتعويضات ما يستحق بسبب ضمان الاستحقاق والعيوب الخفية . وقد حذف هذا النصف في لجنة المراجعة اكتفاء بالقواعد العامة( [57] ) ، وقد رأينا القواعد العامة تقضي بثبوت حق الحبس وفقاً للمادة 246/2 مدني .

$1531 المبحث الثالث

ضمان الاستحقاق والعيوب الخفية

849- نص قانوني : تنص المادة 638 م التقنين المدني على ما يأتي :

“1- لا ضمان على المعير في استحقاق الشيء المعار ، إلا أن يكون هناك اتفاق على الضمان ، أو أن يكون المعير قد تعمد إخفاء سبب الاستحقاق” .

“2- ولا ضمان عليه كذلك في العيوب الخفية ، غير أنه إذا تعمد إخفاء العيب أو إذا ضمن سلامة الشيء منه ، لزمه تعويض المستعير عن كل ضرر يسببه ذلك( [58] )

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني القديم ، ولن هذه الأحكام تتفق مع القواعد العامة .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية : في التقنين المدني السوري م 604 – وفي التقنين المدني الليبي م 637 – وفي التقنين المدني العراقي م 850 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 749 – 751( [59] ) .

$1532 850- الأصل عدم ضمان المعير للاستحقاق وللعيوب الخفية : ويخلص من النص المتقدم الذكر أن الأصل هو عدم ضمان المعير لاستحقاق الشيء المعار وعدم ضمانه لما يوجد فيه من عيوب خفية . فالعارية عقد تبرع ، والمفروض أن المعير إنما التزم بترك المستعير ينتفع بالشيء المعار لا بتمكينه من هذا الانتفاع ، وهذا بخلاف الإيجار إذ العقد معاوضة فيلتزم المؤجر بتمكين المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة . ولهذا رأينا المعير يسلم الشيء المعار بالحالة التي هو عليها وقت انعقاد العارية ، ونراه هنا لا يضمن استحقاق الشيء المعار ولا يضمن ما ينطوي عليه من عيوب خفية . أما المؤجر فقد رأيناه يسلم العين في حالة صالحة للانتفاع بها ، ويضمن الاستحقاق والعيوب الخفية .

والعارية في ذلك كالهبة ، وكلاهما عقد تبرع . فإن الواهب لا يضمن الاستحقاق ولا العيوب الخفية ، إلا إذا وجد اتفاق على الضمان أو تعمد الواهب إخفاء سبب الاستحقاق أو إخفاء العيب أو كانت الهبة بعوض( [60] ) .

851- حالتان استثنائيتان يضمن فيهما المعير الاستحقاق والعيوب الخفية : على أن المعير يضمن الاستحقاق والعيوب الخفية في حالتين استثنائيتين :

( الحالة الأولى ) إذا كان المعير قد تعمد إخفاء سبب الاستحقاق أو تعمد إخفاء العيب . ولا يكفي في ذلك أن يقرر للمستعير أنه يملك حق التصرف في المنفعة أو أن الشيء غير معيب ، بل يجب ا يتعمد إخفاء سبب الاستحقاق أو إخفاء $1533 والعيب . ويجب من جهة أخرى أن يكون المستعير غير عالم بسبب الاستحقاق أو بالعيب الخفي ، إذ لو علم بذلك وقبل العارية بالرغم من علمه يكون قد  نزل ضمنا عن حقه . وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : “نظرا لأن المعير متبرع بالمنفعة ، ضيق المشروع من التزامه بضمان الاستحقاق أو بضمان العيوب الخفية ، فجعله غير مسئول عن الإضرار التي تصيب المستعير بسب استحقاق الشيء المعار أو بسبب وجود عيب خفي فيه ، إلا  إذا كان عالما بسبب الاستحقاق أو بالعيب الخفي وتعمد إخفاء على المستعير أو إذا ضمن سلامة الشيء من العيوب . ويفرض في ذلك طبعا أن المستعير غير عالم بسب الاستحقاق أو بالعيب الخفي وتعمد إخفاءه على المستعير أو إذا ضمن سلامة الشيء من العيوب . ويفرض في ذلك طبعا أن المستعير غير عالم بسبب الاستحقاق أو بالعيب الخفي ، إذا علم فلا محل لمسئولية المعير”( [61] ) .

وعبء الإثبات يقع على المستعير ، فعليه أن يثبت أن المعير قد تعمد إخفاء سبب الاستحقاق أو تعمد إخفاء العيب . ومتى اثبت ذلك ، رجع على المعير بالتعويض .

ولكن في ضمان  العيوب الخفية لا يلزم المعير بتعويض المستعير إلا عن الضرر الذي يسببه العيب ، فلا يعوض المستعير إذن عن العيب ذاته أي عن نقص الانتفاع بالعين بسب العيب . وإنما يعوضه عما سببه العيب من الأضرار ،  كأن كان الشيء المعار حيوانا مصاباً بمرض معد خفي فأعدي حيوانات المستعير ، أو كان آلة ميكانيكية بها عيب خفي فأتلفت مالا للمستعير بسبب هذا العيب ، أو كان داراً إنهدمت بسبب عيب خفي فيها فألحق انهدامها ضرراً بمال للمستعير وضعه في هذه الدار . وكان المشروع التمهيدي لنص الفقرة الثانية من المادة 638 مدني يلزم المعير بتعويض المستعير عن الضرر الذي يلحقه بسبب العيب ، ولكن لجنة مجلس الشيوخ أدخلت تعديلا في هذه العبارة ، فصار المعير ملزما بتعويض المستعير عن كل ضرر يسببه العيب ، حتى لا يكون العيب نفسه محلا للتعويض ، بل يكون التعويض عن الضرر الذي يسببه العيب( [62] ) .

$1534 ( الحالة الثانية ) إذا كان المعير قد اتفق مع المستعير على أن يضمن له استحقاق الشيء أو يضمن سلامته من العيوب . ففي هذه الحالة يكون المعير ضمانا ، ويحدد شروط ضمانه ومدى هذا الضمان ومدى التعويض الاتفاق الذي تم بينه وين المستعير . ويجب ألا يتوسع في تفسير هذا الاتفاق ، والشك يفسر لمصلحة المعير ، لا لأنه هو المدين بالضمان فحسب ، بل أيضاً لأن الأصل في العارية عدم الضمان كما سبق القول .

852- حق الحبس : وقد قدمنا أن المشروع التمهيدي كان يقضي في المادة 855 منه بأن للمستعير أن يحبس الشيء المعار تحت يده حتى يستوفي التعويضات المستحقة له بسبب ضمان المعير ، وأن هذا النص قد حذف في لجنة المراجعة “اكتفاء بالقواعد العامة”( [63] ) . وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : “ليس في التقنين الحالي ( القديم ) ولا في أغلب التقنينات اللاتينية القديمة نص على حق المستعير في حبس الشيء المعار إلى أن يسترد ما أنفقه في المحافظة على الشيء ، وذلك بالرغم من أن بوتييه كان يعترف بحق الحبس في هذه الحالة : بوتييه في الالتزامات نبذة 43 ونبذة 82 ، وقد أقرت هذا الحق بعض التقنينات الحديثة : تقنين كوبيك م 1770 والتقنين المراكشي م 846 ، وجعلته مقصورا على المصروفات التي يجوز للمستعير أن يستردها دون التعويضات التي تجب له بسب الاستحقاق أو العيوب الخفية . ولما لم يكن هناك من سبب للتفرقة بين المصروفات والتعويضات في هذا الشأن ، فقد قرر المشروع حق الحبس في الحالتين ، متمشيا في ذلك مع ما ذهب إليه التقنين اللبناني في المادة 751”( [64] ) .

ولما كان النص سالف الذكر قد حذف في لجنة المراجعة وتقرر الاكتفاء $1535 بالقواعد العامة؛ فإن هذه القواعد يتضمنها نص الفقرة الأولى من المادة 246 مدني ويجري بما يأتي : “لكل من التزم بأداء شيء أن يمتنع عن الوفاء به ، ما دام الدائن لم يعرض الوفاء بالتزام مترتب عليه بسبب التزام المدين ومرتبط به ، أو ما دام الدائن لم يقم بتقديم تأمين كافٍ للوفاء بالتزامه هذا” . كذلك تنص المادة 161  مدني على أنه “في العقود الملزمة للجانبين ، إذا كانت الالتزامات المتقابلة مستحقة الوفاء ، جاز لكل من المتعاقدين أن يمتنع عن تنفيذ التزامه إذا لم يقم المتعاقد الآخر بتنفيذ ما التزم به” . فبموجب حق الحبس بوجه عام المقرر في النص الأول ، وبموجب الدفع بعدم التنفيذ المقرر في النص الثاني ، يجوز للمستعير أن يحبس الشيء المعار تحت يده فيوقف تنفيذ التزامه برده حتى يستوفي التعويض المستحق له بسب العيب ، أو بسبب الاستحقاق على أن يكون الاستحقاق جزئياً حتى يحبس المستعير ما لم يستحق من الشيء ، أما إذا كان الاستحقاق كليا فلا سبيل إلى الحبس .

الفرع الثاني

التزامات المستعير

853- التزامات ثلاثة : يلتزم المستعير بأن يستعمل الشيء المعار على الوجه الواجب ، وبالمحافظة عليه ، وبرده عند انتهاء العارية .

المبحث الأول

استعمال الشيء المعار على الوجه الواجب

854- نصوص قانونية : تنص المادة 639 من التقنين المدني على ما يأتي :

“1- ليس للمستعير أن يستعمل الشيء المعار إلا على الوجه المعين وبالقدر المحدد ،وذلك طبقاً لما يبينه العقد أو تقبله طبيعة الشيء أو يعينه العرف . ولا يجوز له دون إذن المعير أن ينزل عن الاستعمال للغير ، ولو على سبيل التبرع” .

“2- ولا يكون مسئولا عما يلحق الشيء من تغيير أو تلف يسببه الاستعمال الذي تبيحه العارية” .

$1536 وتنص المادة 640 من التقنين المدني على ما يأتي :

“1- إذا اقتضى استعمال الشيء نفقة من المستعير ، فليس له استردادها ، وهو مكلف بالنفقة اللازمة لصيانة الشيء صيانة معتادة” .

“2- وله أن ينزع من الشيء المعار كل ما يكون قد أضافه إليه ، على أن يعيد الشيء إلى حالته الأصلية”( [65] ) .

وتقابل هذه النصوص في التقنين المدني القديم المواد 469 – 471/570 – 573( [66] )

وتقابل في التقنيات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 605 – 606 – وفي التقنين المدني الليبي م 638 – 639 – وفي التقنين المدني العراقي 851 – 856 و م 859 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 735 – 739 و من 743 و م 746 و من 753( [67] ) .

$1538 855- كيفية استعمال الشيء المعار : للمستعير حق استعمال الشيء المعار إلى أن ينتهي العارية ، وهذا هو الغرض الأساسي الذي قصد إليه من العقد . على أنه يتقيد في استعمال الشيء المعار بالوجه المعين وبالقدر المحدد . ويتبين ذلك أولا من الرجوع إلى العقد . فإذا كان المعير قد قيد في العارية نوع الاستعمال أو وقته أو مكانه ، فليس لمستعير أن يستعمل الشيء المعار في غير الوجه المبين في العقد أو في غير الوقت أو المكان المعين . فإذا لم يبين العقد كيفية الاستعمال ، وجب الرجوع إلى طبيعة الشيء ، فسيارة الركوب لا تستعمل للنقل ، والجراج لا يستعمل مخزناً ، والأواني المنزلية لا تستعمل إلا للأغراض التي أعدت لها بطبيعتها . وقد يعين العرف كيفية الاستعمال ووقته ومكانه ، ويقع ذلك في إعارة الآلات الزراعية والآلات الميكانيكية والمجوهرات والمصاغ وغيرها من الأشياء الثمينة . وتقول المادة 852 مدني عراقي في هذا الصدد : “إذا أطلق المعير للمستعير الانتفاع في الوقت والمكان ونوع الاستعمال ، جاز له أن ينتفع بالعارية في أي وقت وفي أي مكان وبأي استعمال أراد ، بشرط ألا يجاوز المعود المعروف ، فإن جاوزه ولكت العارية ضمنها”( [68] ) .

$1539 وما دام المستعير لم يخرج في استعمال العارية عن الوجه المعين وبالقدر المحدد على النحو الذي أسلفناه ، فإنه لا يكون مسئولا عما يلحق بالشيء المعار من تغيير أو تلف بسب هذا الاستعمال ( م 639/2 مدني ) . وتقول المادة 859 مدني عراقي في هذا الصدد : “إذا حدث في استعمال العارية عيب يوجب نقصان قيمتها ، فلا ضمان على التسعير إذا استعملها استعمالا معتاداً”( [69] ) .

856- مصروفات الاستعمال ومصروفات الصيانة : وقد يقتضي استعمال الشيء المعار مصروفات ، فهذه يتحملها المستعير . مثل ذلك أن يستعير شخص سيارة أو آلة زراعية ، فمصروفات البنزين للسيارة ومصروفات تشغيل الآلة الزراعية تكون كلها على المستعير . وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : “وكذلك تجب عليه ( المستعير ) النفقات اللازمة لاستعمال الشيء . فإذا أنفق على الشيء المعار ما يلزم لإعداده للاستعمال ، فإنه لا يجرع بهذه النفقات ، إلا إذا كانت تلك النفقات غير متكافئة بحال مع استعمال العارية وكان المستعير قد اضطر للقيام بها بسبب حاجته إلى الشيء المعار واعتماده على $1540 العارية دون أن يعلم بما يلزم من نفقات لإعداد الشيء للاستعمال”( [70] ) . فإذا استعار شخص سيارة لرحلة هامة ، وكانت السيارة في حاجة إلى إصلاحات جسيمة ليكن استعمالها ، ولم يكن المستعير على علم بذلك ، ولا هو يستطيع تأخير رحلته ، فاضطر إلى القيام بهذه الإصلاحات فجشمته نفقات لا تتكافأ بحال مع المنفعة التي أفادها من السيارة ، فإنه يجرع بهذه النفقات على المعير ، لا باعتبارها مصروفات ضرورية لأنها ليست ضرورية لحفظ الشيء من الهلاك ، ولا باعتبارها مصروفات نافعة وإلا لما استطاع الرجوع بها كاملة ، وإنما باعتبارها مصروفات غير عادية لاستعمال الشيء المعار( [71] ) .

كذلك يتحمل المستعير مصروفات الصيانة المعتادة ، فتشحيم السيارة وتزييتها عليه ، وكذلك مؤونة الدواب والمواشي ، وأعمال الصيانة اللازمة للآلات الزراعية ، وما إلى ذلك .

وقد قدمنا أن هناك نوعين آخرين من المصروفات ، المصروفات الضرورية لحفظ الشيء من الهلاك والمصروفات النافعة . وهذه وتلك غير مصروفات الاستعمال ومصروفات الصيانة التي نحن بصددها ، وقد بينا أحكامها فيما تقدم( [72] ) .

وإذا اقتضى استعمال الشيء المعار أن يضيف المستعير إليه شيئاً من عنده ، كما إذا استعار شخص قاعة لإلقاء سلسلة من المحاصرات فاقتضى الأمر أن يجهز القاعة بأثاث أضافه إليها أو بمقاعد ثابتة في الأرض فإن له بعد انتهاء العارية أن ينزع ما أضافه على أن يعيد القاعة إلى حالتها الأصلية ( م 640/2 مدني ) . وكذلك لو استعار سيارة فاشترى لها عجلة جديدة أو بطارية للكهرباء ، فيجوز له عند انتهاء العارية أن ينزع العجلة أو البطارية .

857- عدم جواز النزول عن الاستعمال للغير : ولما كانت العارية تراعى فيها عادة شخصية المستعير إذ هي تتمحض تبرعاً له ، فد قضت $1541 العبارة الأخيرة من الفقرة الأولى من المادة 639 مدني بأنه  يجوز “دون إذن المعير أن ينزل عن الاستعمال للغير ، ولو على سبيل التبرع” . فلا يجوز إذن للمستعير ، دون إذن المعير ، أن يؤجر الشيء المعار ا يرهنه أو يعيره أو ينزل عن استعماله لشخص آخر بأي حال . فإذا فعل ، جاز للمعير فسخ العارية والرجوع عليه بالتعويض( [73] ) .

وإذا حصل المستعير على إذن المعير فأعار الشيء المعار أو أجره أو رهنه ، فإن العلاقة ما بين المعير والمستعير من الباطن أو المستأجر أو المرتهن لا تكون علاقة مباشرة ، بل يتوسط بينهما المستعير كما تقضي القواعد العامة( [74] ) .

المبحث الثاني

المحافظة على الشيء المعار

858- نص قانوني : تنص المادة 641 من التقنين المدني على ما يأتي :

“1- على المستعير أن يبذل في المحافظة على الشيء العناية التي يبذلها في المحافظة على ماله دون أن ينزل في ذلك عن عناية الرجل المعتاد” .

“2- وفي كل حال يكون ضامناً لهلاك الشيء إذا نشأ الهلاك عن حادث مفاجئ أو قوة قاهرة وكان في وسعه أن يتحاشاه باستعمال شيء من ملكه الخاص ، أو كان بين أن ينقذ شيئاً مملوكاً له أو الشيء المعار فاختار أن ينقذ ما يملكه( [75] )” .

$1542 ويقابل النص في التقنين المدني القديم المادتين 468 – 469/569 – 570( [76] ) .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 607 – وفي التقنين المدني الليبي م 640 – وفي التقنين المدني العراقي م 857 – 858 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 734 و م 739 و م 747 – 748 و م 753( [77] ) .

859- التزام المستعير بالمحافظة على الشيء التزام ببذل عناية : كانت نظرية تدرج الخطأ ( gradation des fautes ) ، وهي نظرية قديمة مهجورة ، تقسم الخطأ العقدي غير العمد إلى أقسام ثلاثة : خطأ جسيم وخطأ يسير وخطأ تافه . وتقسم العقود إلى طوائف ثلاث : عقد لمنفعة الدائن وحدة كالوديعة وفيه لا يسأل المودع عنده إلا عن الخطأ الجسيم ، وعقد لمنفعة المتعاقدين معاً كالإيجار وفيه يسأل المستأجر عن الخطأ اليسير ، وعقد لمنفعة المدين وحده كالعارية وفيه يسأل المستعير حتى عن الخطأ التافه . فنظرية تدرج الخطأ تجعل إذن المستعير مسئولاً ، في المحافظة على الشيء المعار ، عن خطأه الجسيم وعن خطأه اليسير وعن خطأه التافه جميعاً ، وذلك لأن العقد لمنفعة وهو محض تبرع له .

$1544 ولكن هذه النظرية منتقدة ، وقد هجرت منذ عهد طويل( [78] ) . وأخذ التقنين المدني الجديد بالنظرية الحدية ، وهي التي تقسم الالتزام إلى التزام بتحقيق غاية والتزام ببذل عناية . في الالتزام بتحقيق غاية يكون المدين مسئولا إذا لم تتحقق الغاية ، ولو لم يثبت خطأ في جانبه ، لأن عدم تحقق الغاية يعتبر هو الخطأ ذاته ، ولا تنتفي مسئوليته إلا بإثبات السبب الأجنبي ، والسبب الأجنبي لا ينفي الخطأ وإنما ينفي علاقة السببية . وفي الالتزام ببذل عناية ، يكون المدين قد نفذ التزامه إذا هو بذل العناية التي يتطلبها منه القانون . والأصل في هذه العناية أن تكون عناية الرجل المعتاد ، وقد تزيد ا تنقص طبقاً للاتفاق أو لنص في القانون . وقد نص القانون في الإيجار على عناية الرجل المعتاد لأن المستأجر يدفع أجراً ، ونص في الوديعة بغير أجر على عناية المودع عنده في المحافظة على ماله دون أن يكلف أزيد من عناية الرجل المعتاد لأن المودع عنده متبرع ، ونص في العارية كما رأينا على عناية الرجل المعتاد دون أن ينزل عن عنايته بماله لأن المستعير متبرع له( [79] ) .

860- الجمع في العارية بين المعيارين الشخصي والمادي : ونرى من ذلك أن القانون وضع ، لقياس العناية المطلوبة من المستعير في المحافظة على الشيء المعار ، معيارين أدهما مادي والآخر شخصي ، وأخذه بالأعلى من هذين المعيارين . فالمستعير يجب عليه أولا أن يبذل عناية الرجل المعتاد ، وهذا هو المعار المادي . ثم إذا هو كان معروفاً بالإفراط في المحافظة على ماله إلى حد يعلو عن عناية الرجل المعتاد ، وجب عليه أن يرتفع إلى هذا الحد ، وهذا هو المعيار الشخصي . أما إذا كان معروفاً بالتفريط في المحافظة على ماله إلى حد يقل عن عناية الرجل المعتاد ، لم يجز له أن ينزل إلى هذا الحد  ، بل يجب أن يلتزم المعيار الأعلى وهو عناية الرجل المعتاد . فهو إذن بين المعيارين – المعيار المادي وهو عناية الرجل المعتاد والمعيار الشخصي وهو عنايته في المحافظة على ماله – يؤخذ بالأعلى مهما كما سبق القول . والمعير في ذلك ينتفع بحرص المستعير إذا كان معروفاً بالإفراط ، ولا يضار من تقصيره إذا كان معروفاً $1545 بالتفريط . وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ، بعد أن استعرضت المذاهب المختلفة في هذه المسألة المشدد منها والميسر والمتوسط( [80] ) : “لذلك أخذ المشروع بحل وسط ، يلزم المستعير كبير العناية بمثل ما يبذله في المحافظة على ماله الشخصي ، ويلزم المستعير متوسط العناية أو قليل العناية بما يبذله الرجل المعتاد من العناية . فيستفيد المعير بهذا النص إذا كانت عناية المستعير المعتادة فوق المتوسط ، ولا يضار إذا كانت تلك العناية دون المتوسط( [81] )” .

ومن ثم يكون المستعير مسئولا عن هلاك الشيء المعار أو تلفه أو تعيبه ، إلا إذا أثبت أنه بذل في المحافظة عليه العناية المطلوبة منه : عناية الرجل المعتاد أو عنايته هو في المحافظة على ماله . فإذا أساء استعمال الشيء المعار ، أو استخدمه لغير ما أعد له أو لمدة أطول ، أو أهمل اتخاذ الحيطة اللازمة لصيانته ، أو تصرف فيه لشخص آخر دون إذن المعير ، أو عهد في حفظه إلى شخص آخر دون ضرورة تدعو إلى ذلك ، كان هذا  تقصيرا من جانبه يستوجب مسئوليته عن تعويض التلف ( م 734 و 747 لبناني ) . وإن غصب الشيء المعار غاصب ولم يقدر المستعير على دفعه فلا مسئولية عليه ، وإذا قصر المستعير في رفع يد $1546 الغاصب وكان ذلك ممكنا كان مسئولا ( م 858 عراقي ) . وإذا كان المستعير قاصراً لم تطلب منه إلا عناية الشخص القاصر( [82] ) . وإذا تعدد المستعيرون لم يكونوا متضامنين في المسئولية ، لأن مسئوليتهم عقدية لا تقصيرية ولم ينص القانون على التضامن( [83] ) .

861- حالة القوة القاهرة : والمستعير لا يكون مسئولا عن القوة القاهرة ، ولو ثبت أنه لم يبذل العناية المطلوبة . ذلك أن القوة القاهرة تنفي علاقة السببية بين الخطأ والضرر ، فيكون الضرر منسوبا إلى سبب أجنبي لا إلى خطأ المستعير ، ومن ثم لا يكون هذا مسئولا .

وهذه هي القاعدة العامة في العارية وفي سائر العقود . إلا أن القانون قد أورد في العارية استثناء لهذه القاعدة أراد فيه التشدد في مسئولية المستعير لأن العارية متمحضة تبرعا له ، فنص في الفقرة الثانية من المادة 641 مدني كما رأينا : “وفي كل حال يكون ضامنا لهلاك الشيء إذا نشأ الهلاك عن حادث مفاجئ أو قوة قاهرة وكان في وسعه أن يتحاشاه باستعمال شيء من ملكه الخاص ، أو كان بين أن ينقذ شيئاً مملوكا له أو الشيء المعار فاختار أن ينقذ ما يملكه” .

فلو استعار شخص مظلة من صديق له لرحلة في يوم عاصف بعد أن تفقد مظلته فلم يجدها ، ثم وجدها قبل الخروج للرحلة ولكنه آثر الخروج بالمظلة التي استعارها ، فاقتلعتها عاصفة وأتلفتها ، كان المستعير هنا مسئولا ولو أن التل فكان بقوة قاهرة ، إذ كان في وسعه أن يتحاشى تلف مظلة المعير باستعمال مظلته( [84] ) .

ولو استعار شخص عينا وحملها معه في البحر فأوشكت السفينة على الغرق ، فركب زورق النجاة ولم يكن يستطيع أن يأخذ معه في الزورق إلا العين التي استعارها أو عينا أخرى يملكها ، فأخذ العين التي يملكها ، فإنه يكون أيضاً مسئولا ، لأنه كان بين أن ينقذ شيئاً مملوكا له أو الشيء المعار ، فاختار أن ينقذ $1547 ما يملكه . ويجب أن يكون متمكنا من اخذ العين المعارة بدلا من العين المملوكة له فلم يأخذها وآثر إنقاذ ملكه ، حتى لو كانت العين التي يملكها أكبر قيمة من العين المعارة( [85] ) . أما إذا كان وهو في عجلته لركوب زورق النجاة أخذ معه ما وجده أمامه دون أن يتخير ، فكان ما أخذه هو العين المملوكة له دون العين المعارة ، فإنه لا يكون مسئولا لأنه لم يتعمد أن ينقذ ما يملكه بتضحية الشيء المعار( [86] ) .

وقد كانت القواعد العامة تقضي بعدم مسئولية المستعير في الأحوال المتقدم ذكرها لانتفاء علاقة السببية كما قدمنا . ولا شك في أن القانون يطلب من المستعير في هذه الأحوال أكثر من عنايته بماله الخاص وأكثر من عناية الرجل المعتاد ، إذ يطلب منه بذلك ماله لإنقاذ مال المعير .ويبرر ذلك أن المعير ذو مروءة ، فوجب على المستعير أن يقابل المروءة بمثلها . وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : “ويفهم من ذلك أن المشروع لا يكتفي في حالة القوة القاهرة والحادث المفاجئ باشتراط أقصى ما يبذله المستعير عادة من عناية في يحفظ ماله ، بل يفرض عليه مقابل تبرع المعير أن يؤثر إنقاذ مال المعير على إنقاذ مال نفسه”( [87] ) .

862- الاتفاق على تعديل قواعد المسئولية : وغني عن البيان أن ما قدمناه من القواعد في مسئولية المستعير لا يتعلق بالنظام العام ، فيجوز الاتفاق على ما يخالفه ، وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا المعنى : “وكل ذلك نص عليه المشروع باعتبار مقررا لنية الطرفين ، فيجوز الاتفاق على ما يخالفه”( [88] ) .

ومن ثم يجوز الاتفاق على تشديد مسئولية المستعير ، فيكون مسئولا حتى عن القوة القاهرة وفي غير الفرضين السابق ذكرهما . كما يجوز الاتفاق على $1548 التخفيف من هذه المسئولية ، فلا يكون مسئولا أصلا إذا وقع الهلاك بقوة قاهرة ولو في الفرضين المتقدمين ، أو لا يكون مسئولا إلا عن عنايته هو في حفظ ماله دون أن يلتزم عناية الرج المعتاد ، أو لا يكون مسئولا حتى عن تقصيره . فخطأه في جميع هذه الأحوال خطأ عقدي لا تقصيري ، فيجوز الاتفاق على الإعفاء من المسئولية عنه ، إلا إذا كان غشا أو خطأ جسيما( [89] ) .

المبحث الثالث

رد الشيء المعار

863- نص قانوني : تنص المادة 642 من التقنين المدني على ما يأتي :

“1- متى انتهت العارية وجب على المستعير أن يرد الشيء الذي تسلمه بالحالة التي يكون عليها ، وذلك دون إخلال بمسئوليته عن الهلاك أو التلف” .

“2- ويجب رد الشيء في المكان الذي يكون المستعير قد تسلمه فيه ، ما لم يوجد اتفاق يقضي بغير ذلك”( [90] ) .

ويقابل النص في التقنين المدني القديم المادة 472 فقرة أولى / 574( [91] ) .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 608 – وفي التقنين المدني الليبي م 641 – وفي التقنين المدني العراقي م 860 و م 856 – وفي تقنين الموجبات ت والعقود اللبناني م 740 و م 744 – 745( [92] ) .

$1549 864- تطبيق القواعد العامة : والتزام المستعير برد الشيء المعار تسري فيه القواعد العامة . فيجب عليه أن يرد الشيء ذاته ، لا شيئاً غيره ولو كان أكبر قيمة( [93] ) . ويرد معه ملحقاته وتوابعه وزياداته ، كما لو كان الشيء المعار ماشية فيردها مع نتاجها . ومصروفات الرد تكون عليه ، لأنه هو المدين بهذا الالتزام( [94] ) .

ويرد لاشيء المعار في الحالة التي يكون عليها وقت الرد ، غير أنه إذا كان قد هلك أو تلف أو تعيب ، لم يستطع أن يتخلص من المسئولية عن ذلك إلا إذا أثبت أنه قد بذل العناية المطلوبة منه ، أو أثبت أن الهلاك أو التلف أو التعيب كان بسبب أجنبي في غير الفرضين المعروفين ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك . أما إذا كان الشيء قد ضاع ، فلأن الالتزام بالرد التزام بتحقيق غاية لا التزام ببذل عناية $1550 بخلاف الالتزام بالحفظ ، وقد قررنا ذلك في الإيجار ، فإن المستعير يكون مسئولا عن الضياع إلا إذا اثبت السبب الأجنبي ، ولا يكفي أن يثبت أنه بذل العناية المطلوبة .

865- متى وأين يكون الرد : ويكون الرد عند انتهاء العارية ، وقيل ذلك لا يجيز المستعير على الرد . وسنرى أن العارية تنتهي بانقضاء أجلها أو بسقوط الأجل أو الفسخ .

ويقع الرد في المكان الذي تسلم فيه المستعير الشيء المعار ، ما لم يتفق على غير ذلك ( م 642/ 2 مدني ) . وكانت القواعد العامة تقضي بأن يكون الرد في موطن المدين بالالتزام أي في موطن المستعير ، كما هي الحال في عقد القرض حيث يلتزم المقترض برد القرض في موطنه . ولكن لوحظ أن العارية قد يكون محلها عقاراً ، أو منقولا كبير الكفة في نقله ، فأوجب القانون على المستعير أن يقوم بنقله إلى المكان الذي تسلمه فيه لرده إلى المعير في هذا المكان . وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : “وقد أوجب المشروع في العارية أن يكون الرد في المكان الذي حصل فيه التسليم أولا ، ما لم يتفق على غير ذلك . وهذا بخلاف ما نص عليه في عقد القرض ، إذ أن محل القرض يغلب فيه أن يكون نقوداً أو أشياء مثلية تنتقل ملكيتها إلى المقترض ويرد مثلها . أما في العارية فيمكن أن يكون محلها عقاراً أو منقولا كبير الكلفة في نقله ، فلا يجبر المعير على تسلمه في موطن المستعير ، وإنما يكون الرد في المكان الذي حصل فيه التسليم . وهذا أيضاً باعتباره مطابقاً لنية الطرفين ، فيجوز الاتفاق على ما يخالفه”( [95] ) .

866- دعاوي المعير لاسترداد العارية : وللمعير أن يسترد الشيء المعار بدعوى العارية ، وهي دعوى شخصية ترفع ضد المستعير وورثته ، ولا تتقادم إلا بخمس عشرة سنة . وله  كذل ، إذا كان مالكاً ، أن يرفع دعوى المكية( [96] ) ، وهي دعوى عينية ترفع ضد المستعير وضد أي شخص يكون الشيء المعار في $1551 حازته . ولا تسقط دعوى الملكية بالتقادم المسقط ، ولكن يجوز أن تكسب ملكية الشيء المعار إذا انتقل إلى حائز بالتقادم المكسب الطويل أو القصير . أما إذا بقي الشيء في يد المستعير أو ورثته ، فالحيازة مشوبة بالغموض ، ومن ثم لا تؤدي إلى كسب الملكية إلا إذا غير الحائز نيته وبيّن في وضوح أنه يحوز الشيء كمالك . وإذا كان الشيء منقولا وانتقل إلى حائز حسن النية ، ملكه هذا بالحيازة( [97] ) .

وفي جميع الأحوال التي يفقد فيها  المعير ملكية الشيء ، يجوز له الرجوع بالتعويض على المستعير بدعوى العارية . وكذلك يكون المستعير مرتكباً لجريمة خيانة الأمانة إذا هو بدد الشيء المعار ، إذ العارية من العقود التي ترد فيها هذه الجريمة( [98] ) .

$1552 الفصل الثالث

انتهاء العارية

867- العارية لا تلزم المستعير وتلزم المعير : العارية لا تلزم المستعير فيجوز له إنهاؤها في أي وقت ، ولو قبل انقضاء الأجل المعين لها . ذلك أن هذا الأجل إنما تقرر لمصلحته ، فيجوز له النزول عنه ، ورد الشيء المعار إلى المعير في أي وقت شاء . غير أنه إذا اختار المستعير قبل انقضاء الجل وقتا يرد فيه الشيء المعار ، وكان الرد في هذا الوقت يضر المعير ، كأن يكون على أهبة سفر أو لم يتوقع الرد فلم يستعد لتسلم الشيء ، فإنه لا يجبر على قبول الرد ، ويجب على المستعير التريث واختيار الوقت المناسب . وتقول الفقرة الثالثة من المادة 643 مدني في هذا الصدد : “وفي كل حال يجوز للمستعير أن يرد الشيء المعار قبل انتهاء العارية ، غير أنه إذا كان الرد يضر المعير فلا يرغم على قبوله” .

ولكن العارية تلزم المعير . فلا يستطيع إجبار المستعير على الرد قبل انتهاء العارية . وتنتهي عادة بانقضاء الأجل المعين لها وقد تنتهي قبل انقضاء الجل ، ويكون ذلك إما بسقوط الأجل ، وإما بفسخ العارية( [99] ) .

الفرع الأول

انتهاء العارية بانقضاء الأجل

868- نص قانوني : تنص المادة 643 من التقنين المدني على ما يأتي :

$1553 “1- تنتهي العارية بانقضاء الأجل المتفق عليه . فإذا لم يعين لها اجل ، انتهت باستعمال الشيء فيما أعير من أجله” .

“2- فإن لم يكن هناك سبيل لتعيين مدة العارية ، جاز للمعير إنهاؤها في أي وقت” .

“3- وفي كل حال يجوز للمستعير أن يرد الشيء المعار قبل انتهاء العارية ، غير أنه إذا كان هذا الرد يضر المعير فلا يرغم على قبوله”( [100] ) .

ويقابل النص في التقنين المدني القديم م 472/574 – 575( [101] ) .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 609 – وفي التقنين المدني الليبي م 642 – وفي التقنين المدني العراقي م 861 – وفي  تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 740 – 741( [102] ) .

869- فروض ثلاثة لانقضاء الأجل : وهناك فروض ثلاثة لانقضاء الأجل استعرضها النص المتقدم الذكر :

$1554 أولا – أن يكون للعارية اجل معين اتفق عليه المتعاقدان ، كما إذا أعار شخص شخصاً آخر كتابا أو سيارة لمدة أسبوع . فتنتهي العارية بانقضاء الأسبوع ، سواء انتهى المستعير من قراءة الكتاب أو تحقيق الغرض الذي استعار من أجله السيارة أولم ينته من ذلك .

ثانيا – ألا يكون المتعاقدان قد اتفقا على أجل معين ، ولكنهما اتفقا على الغرض الذي أعير من اجله الشيء . فقد يتفقان على إعارة السيارة ليسافر المستعير بها إلى بلد معين ، أن هناك اتفاقا ضمنيا على أن يكون الغرض من العارية بانتهاء استعمال الشيء فيما أعير من أجله . فتنتهي عارية السيارة برجوع المستعير من السفر في غير إبطاء لا مبرر له ، وتنتهي عارية الكتاب بإتمام المستعير قراءة في وقت معقول( [103] ) .

ثالثاً – ألا يتفق المتعاقدان لا على اجل ولا على غرض معين . فإذا أعار شخص شخصاً آخر داراً ليسكنها دون أن يعين مدة أو غرضا ، ولم يكن هناك سبيل آخر لتعيين مدة تنتهي باقتضائها العارية ، فإن العارية في هذه الحالة تنتهي في أي وقت يريده المعير( [104] ) ، بعد إمهال المستعير مدة معقولة للإخلاء ، دون أن يتقيد المعير بالمواعيد القانونية المقررة في الإيجار . ونرى من ذلك أن العارية في الفرض الذي نحن بصدده لا تلزم المعير ولا تلزم المستعير ، فيجوز لأي منهما إنهاؤها في أي وقت . ولا يعترض على ذلك بأن التزام كل من المتعاقدين معلق على شرط إرادي ، فالشرط هنا فاسخ لا واقف .

$1555 الفرع الثاني

انتهاء العارية قبل انقضاء الأجل

سقوط الأجل وفسخ العارية

870- نصوص قانونية : تنص المادة 644 من التقنين المدني على ما يأتي :

“يجوز للمعير أن يطلب في أي وقت إنهاء العارية في الأحوال الآتية”  :

” ( أ ) إذا عرضت له حاجة عاجلة للشيء لم تكن متوقعة” .

” ( ب ) إذا أساء المستعير استعمال الشيء أو قصر  الاحتياط الواجب للمحافظة عليه” .

” ( ج ) إذا أعسر المستعير بعد انعقاد العارية ، أو كان معسراً قبل ذلك دون علم من المعير” .

وتنص المادة 645 من التقنين المدني على ما يأتي :

“تنتهي العارية بموت المستعير ، ما لم يوجد اتفقا يقضي بغيره”( [105] ) .

ولا مقابل لهذه النصوص في التقين المدني القديم ، ولكن أحكامها تتفق مع القواعد العامة .

وتقابل النصوص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري $1556 م 610 – 611 – وفي التقنين المدني الليبي م 643 – 644 – وفي التقنين المدني العراقي م 862 – 863 – تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 742 و م 752( [106] ) .

ويخلص من النصوص المتقدمة الذكر أنه إذا اتفق على اجل معين للعارية أو على غرض معين ، فإن العارية مع ذلك تنهي قبل انقضاء الأجل أو قبل تحقيق الغرض ، إما بسقوط الأجل إذا طرأت حاجة للمعير أو أعسر المستعير و مات ، وإما بفسخ العارية إذا أساء المستعير استعمال الشيء أو قصر في المحافظة عليه . أما إذا لم يتفق على أجل معين ولا على غرض معين ، فإن العارية كما قدمنا تنتهي في أي وقت يرده المعير ، فلا حاجة لسقوط الأجل ولا لفسخ العارية .

871- انتهاء العارية بسقوط الأجل : وأسباب سقوط الأجل ثلاثة ، واحد يرجع إلى المعير وهو أن تعرض له حاجة للشيء المعار ، واثنان يرجعان إلى المستعير وهما إساره وموته .

1- فقد تعرض للمعير حاجة عاجلة للشيء لم تكمن متوقعة ، فيجوز له عندئذ إنهاء العارية قبل انقضاء أجلها واسترداد الشيء المعار . وقد رأينا أن الحكم في الإيجار يختلف ، وأنه لا يجوز للمؤجر أن ينهي الإيجار إذا جدت له حاجة شخصية للعين إلا إذا كان هناك اتفاق على ذلك ( م 607 مدني ) . ويرج السبب $1557 إلى أن المستأجر بدفع مقابلا لانتفاعه بالشيء ، ولا يدفع المستعير شيئا فتقدم حاجة المعير . ويشترط في الحاجة أن تكون عاجلة غير متوقعة ، فإذا كمان المعير يستطيع الانتظار حتى ينقضي اجل العارية ، أو كان يتوقع هذه الحاجة وقت انعقاد العارية ومع ذلك أقدم على التعاقد ، لم يجز له إنهاء العارية قبل انقضاء أجلها . بل لو كانت الحاجة عاجلة غير متوقعة ، وكان المعير مقصراً يف إبرام العارية ، دون تبصر بحاجته إلى الشيء المعار ، أو كان إنهاء العارية يلحق بالمستعير ضرراً يفوق ما يصيب المعير من ضرر ، جاز للقاضي أن يرضي الحكم بإنهاء العارية( [107] ) .

2- وقد يعسر المستعير بعد انعقاد العارية ، أو يكون معسراً قبل انعقادها دون أن يعلم المعير بذلك ، فيجوز للمعير إنهاء العارية قبل انقضاء أجلها إذ يكون الأجل قد سقط بالإعسار . ويمتنع المعير عن تسليم الشيء المعار إن لم يكن قد فعل ، ويسترده إن كان قد سلمه دون أن يعلم بالإعسار . أما إن سلمه بعد العلم بالإعسار ، فلا يجوز له إنهاء العارية( [108] ) .

3- وقد يموت المستعير قبل انقضاء أجل العارية ، فتنتهي العارية بموته ، لأن شخصيته محل اعتبار في العقد ، وقد قصد المعير أن يعيره هو فلا تنتقل العارية إلى ورثته ، إلا إذا وجد إنفاق على غير ذلك . والالتزامات التي تكون قد نشأت $1558 في ذمة المستعير بسبب العارية ، كالالتزام بالرد والالتزام بتعويض المعير إذا كان المستعير قد قصر في المحافظة على العارية أو في استعمالها ، تبقى في تركة المستعير يطالب المعير بها . أما موت المعير فلا ينهي العارية ، وتنتقل حقوق المعير إلى ورثته ، وكذلك تنتقل التزاماته في حدود تركته( [109] ) .

872- انتهاء العارية بالفسخ : وتنتهي العارية “إذا أساء المستعير استعمال الشيء أو قصر في الاحتياط الواجب للمحافظة عليه ” (  م 644 حرف ب مدني  ) .

وهنا يتجلى في وضوح أن العارية عقد ملزم للجانبين ، لأن الفسخ لا يرد إلا في العقود الملزمة للجانبين . بل إن العارية عقد ملزمة للجانبين حتى لما كانت عقداً عينياً في التقنين المدني القديم ، كما سبق القول( [110] ) . فإن التزام المستعير باستعمال الشيء على الوجه الواجب وبالمحافظة عليه ، يقابله التزام المعير بترك المستعير ينتفع بالشيء المعار طول مدة العارية . فإذا أخل المستعير بالتزامه ، وأساء استعمال الشيء أو قصر في الاحتياط الواجب للمحافظة عليه ، كان للمعير أن يفسخ العقد ، فيتحلل من التزامه بترك المستعير ينتفع بالشيء طول مدة العارية ، ويسترده قبل انقضاء هذه المدة . وهذا التحلي ليستقيم ، بل هو ضروري ، سواء اعتبرت العارية عقداً عينياً كما كانت في التقنين المدني القديم ، أو اعتبرت عقداً رضائياً كما أصبحت في التقنين المدني الجديد .


( * ) مراجع في عقد العارية : بودري وفال في الشركة العارية والوديعة الطبعة الثالثة سنة 1907 – جيوار في العارية والوديعة والحراسة طبعة ثانية – بلانيول وريبير وسافاتييه 11 الطبعة الثانية سنة 1954 – أوبري ورو وإسمان 6 الطبعة السادسة سنة 1951 – دي باج ود يكر في القانون المدني البلجيكي 5- بلانيول وريبير وبولانجيه 2 الطبعة الثالثة – كولان وكابيتان ودي لامور أنديير 2 الطبعة العاشرة – جوسران 2 الطبعة الثانية – أنسيكلوبيدي داللوز 4 لفظ ( prêt ) .

محمد كامل مرسي في العقود المدنية الصغيرة طبعة ثانية سنة 1938 – محمد كامل مرسي وسيد مصطفى في عارية الاستعمال وعارية الاستهلاك والإيرادات المرتبة سنة 1923 – محمود جمال الدين زكي في الصلح والهبة والقرض والدخل الدائم والعارية سنة 1953 .

( [1] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 851 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 663 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 662 ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 635 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 665 – ص 667 ) .

ويقابل النص في التقنين المدني القديم : م 464/565 : فالعارية بالاستعمال فقط هي أن المعير يسلم إلى المستعير شيئاً يبيح له الانتفاع به ، ويلتزم المستعير برده بعد الميعاد المتفق عليه .

م 466/567 : إذا لم يصرح في العقد بنوع العارية ، يكون تعيينه بحسب أحوال المتعاقدين والشيء المعار .

م 467/568 : عارية الاستعمال تكون بلا مقابل أبداً .

( والتقنين المدني القديم يتفق مع التقنين المدني الجديد ، فيما عدا أن العارية في التقنين المدني القديم كانت عقداً عينياً ، وهي في التقنين المدني الجديد عقد رضائي ) .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 602 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 634 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي م 847 : لإعارة عقد به يسلم شخص لآخر شيئاً غير قابل للاستهلاك يستعمله بلا عوض ، على أن يرده بعد الاستعمال . ولا تتم الإعارة إلا بالقبض .

( ويختلف التقنين العراقي عن التقين المصري في أن العارية في الأول عقد عيني ، وفي الثانية عقد رضائي ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 729 : قرض الاستعمال أو الإعارة  هو عقد  بمقتضاه يسلم شخص ( يسمى المعير ) شيئاً إلى شخص آخر ( يقال له المستعير ) كي يستعمله لحين من الزمن أو لوجه معين بشرط أن يرد إليه ذلك الشيء نفسه . وفي الإعارة يبقى المعير مالكاً للعارية وواضعاً اليد عليها في نظر القانون ، وليس للمستعير سوى الحيازة والاستعمال .

م 730 : الإعارة في الأساس مجانية .

م 732 : تتم الإعارة برضا الفريقين وبتسليم العارية إلى المستعير .

( ويختلف التقنين اللبناني عن التقنين المصري في أن العارية في التقنين الأول عقد عيني ، وهي في التقنين الثاني عقد رضائي ) .

( [2] )  وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : “يفهم من هذا التعريف ( الوارد بالمادة 635 مدني ) أن العارية عقد رضائي لا عيني ، فاستغنى فيه عن التسليم باعتباره ركناً ضرورياً لانعقاد العقد ، وأصبح العقد ينشئ التزاماً بالتسليم : التقنين الألمان م 598 – والتقنين السويسري م 305 – والتقنين الصيني م 464 – والتقنين البولوني م 419 ، ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 666 ) .

( [3] )  انظر في انتفاء العينية في القانون الفرنسي بالنسبة إلى عقد القرض – وينطبق ذلك على عقد العارية – وفي أنه لا توجد أهمية عملية من القول بأن العارية عقد عيني لا يتم إلا بالتسليم ، فحتى لو كانت عقداً عينياً لأمكن الوصول إليها عن طريق الوعد بالعارية : الوسيط 5 فقرة 266 .

( [4] )  وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : “وأنها عقد تبرع ، إذ لو كانت بأجر انقلبت إيجاراً” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 666 ) .

( [5] )  والعارية تخول المستعير أن يستعمل الشيء لا أن يستغله ، فيده عليه بد عارضة ، والثمار والحيازة القانونية تكون للمعير ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 666 ) . وطابع التبرع في العارية هو الذي أملى كثيراً من أحكامها ، كاشتراط عناية كبيرة في المحافظة على الشيء المعار إلى حد أن يطلب من المستعير أن يضحي بماله لإنقاذ الشيء من الهلاك ، وكعدم ضمان المعير للاستحقاق وللعيوب الخفية إلا في حدود ضيقة ، وكجواز إنهاء العارية إذا جدت للمعير حاجة للشيء ( انظر في هذا المعنى أوبري ورو وإسمان 6 فقرة 391 ص 136 ) .

( [6] )  الوسيط 1 فقرة 59 – وقد يكون الدافع إلى العارية هو مصلحة المعير نفسه ، كما إذا أعار الخطيب خطيبته مجوهرات تتحلى بها ليحتفظ بمظهره أمام الناس ، وكما إذا دعا شخص مغنياً ليحي حفلة أقامها فيعيره آلة موسيقية يستعملها عند الغناء ( بودري وفال في الشركة والعارية والوديعة فقرة 607 ) . وقد يكون الدافع هو مصلحة المعير والمستعير معاً ، كما هو الأمر في “الدوطة” . وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كانت المحكمة قد بنت حكمها برد مبلغ الدوطة على أن الدوطة تدفعها الزوجة للزوج ليستغلها في شؤون الزوجية مادامت قائمة ، فإذا انقضت أصبحت واجبة الرد ، فإن حكمها يكون سليما قانوناً ، إذ أن مبلغ الدوطة يكون في هذه الحالة مسلما على سبيل أنه عارية استعمال واجبة الرد عند حلول الظرف المتفق عليه طبقاً للمادة 464 مدني ( قديم ويقابلها م 635 مدني جديد ) وقض مدني 27 مايو سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 64 ص 170 ) . وإذا سلم شخص شيئاً لآخر لتجربته قبل شرائه ( وهذا ما يقابل القبض على رسوم النظر في القه الإسلامي – انظر م 548/2 مدني عراقي ) ، فالعقد عارية قد يعقبها بيع ، والعارية هنا لمصلحة كل من المعير والمستعير . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلط بأن هناك عارية إذا سلم شخص لآخر آلة ميكانيكية بقصد تجربتها بضعة أيام لفحصها وتقدير قيمتها تمهيداً لبيعها له ، وتنتهي العارية بانتهاء الغرض الذي من أجله تمت أي بانتهاء التجربة ( استئناف مختلط 22 فبراير سن 1900م 12 ص 127 ) .

( [7] )  استئناف مختلط 17 فبراير سنة 1931م 12 ص 229 .

( [8] )  ويمكن القول إن العارية بالنسبة إلى الإيجار بمثابة الوديعة غير المأجورة بالنسبة إلى الوديعة المأجورة ، وبمثابة الوكالة غير المأجورة بالنسبة إلى الوكالة المأجورة ، ولو سرنا في التشبيه إلى نهايته لقلنا إن الإيجار هو أيضاً عارية مأجورة .

( [9] )  انظر في كل ذلك آنفاً فقرة 5 – وإذا أعطي تاجر المشتري شيئاً يضع فيه السلعة التي اشتراها على أن يرده للتاجر بعد نقل السلعة إلى منزله ، فاقعد فيما يتعلق بهذا الشيء ليس عارية إذ هو ليس تبرعاً  بل هو عقد غير مسمى ، أو هو إيجار الأجرة فيه جزء يسير من ثمن السلعة ( بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1127 ص 447 . ومع ذلك انظر نقض فرنسي 3 أبريل سنة 1933 سيريه 1933 – 1- 334 ) .

( [10] )  انظر ما يلي فقرة 835 .

( [11] )  انظر في ذلك وفي الفروق ما بين القرض والعارية الوسيط 5 فقرة 173 – بودري وفال في الشركة العارية والوديعة فقرة 602 .

( [12] )  بودري وفال في الشركة والعارية والوديعة فقرة 1012 – بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1127 – ويكون العقد عارية أيضاً لا وديعة إذا أعطي شخص لآخر شيئاً ليراه أو أوراقاً ليطلع عليها ثم يردها بعد ذلك( بودري وفال في الشركة والعارية والوديعة فقرة 1012 ، أنسيكليوبيدي داللوز 4 لفظ Prêt فقرى 32 ),

( [13] )  الوسيط 5 فقرة 274 .

( [14] )  المذكرة الإيضاحية للمروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 664 – ص 665 .

( [15] )  وكذلك لو أعطي شخص شيئاً لآخر على أنه هبة وقبله الآخر على أنه عارية ، لم يكن هناك لا عقد هبة ولا عقد عارية لأن الإيجاب والقبول لم يتوافقا على ماهية العقد ( بودي وفال في الشركة والعارية والوديعة فقرة 614 جيوار فقرة 26 – انظر عكس ذلك وأن صاحب الشيء وقد قصد الهبة يكون قد قبل ضمناً العارية وهي أقل من الهبة ترولون فقرة 195 – ديفروجييه فقرة 139 وما بعدها ) .

وإذا سكن شخص مكانا مدة طويلة معتقداً أنه ملكه وكان صاحب المكان قد تبرع بسكناه للشخص الأول ، فليست هناك عارية ، لعدم توافق الإرادتين ، ويكون الشخص الأول قد شغل المكان دون سند ،وقد نزل صاحب المكان عن حقه في التعويض ( قرب استئناف مختلط 9 مايو سنة 1912م 24 ص 338 ) .

( [16] )  بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2889 .

( [17] )  وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : “وإن العقد يتم بين المستعير والمعير ، سواء أكان المعير مالكاً أم غير مالك ، كالمنتفع والمستأجر والمرتهن الخ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 666 ) .

( [18] )  بودي وفال في الشركة والعارية والوديعة فقرة 617 – أوبري ورو وإسمان 6 فقرة 391 هامش 3 .

( [19] )  انظر ما يلي فقرة 857 .

( [20] )  بودي وفال في الشركة والعارية والوديعة فقرة 620 – فقرة 621 – بيدان 12 فقرة 232 بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 889 ) .

( [21] )  انظر في ذلك بالنسبة إلى عقد القرض الوسيط 5 فقرة 279 ص 435 .

( [22] )  نقض فرنسي 2 مايو سنة 1930 جازيت دي باليه 1930 – 2 – 155 – بوردو 3 يناير سنة 1952 داللوز 1952 – 219 – بودي وفال في الشركة والعارية والوديعة فقرة 681 – بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة  1127 ص 447 .

( [23] )  بودي وفال في الشركة والعارية والوديعة فقرة 630 .

( [24] )  بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1130 .

( [25] )  انظر آنفاً فقرة 824 .

( [26] )  ديرانتون 17 فقرة 509 وما بعدها – بودي وفال في الشركة والعارية والوديعة فقرة 615 – أوبري ورو وإسمان 6 فقرة 391 ص 137 – بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1129 – ويذهب بعض الفقهاء إلى اشتراط أهلية التبرع في المعير : ديفرجييه فقرة 26 – لوران 26 فقرة 458 – جيوار فقرة 20 – هيك فقرة 154 – محمود جال الدين زكي فقرة 125 ص 239 – ص 240 ( ويقول : فتكون العارية باطلة إذا كان المعير ناقص الأهلية ولو كان مأذوناً بالإدارة ، حتى لو قام بإبرامها نائبه ، وليا كان أو وصياً ، أو قيماً وإن كان كل أولئك يجوز له إعارة مال المشمول بالولاية أو الوصاية أو القوامة “لأداء واجب إنساني أو عائلي وبإذن المحكمة” ) . وتنص المادة 732 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني على أنه “يجب في الإعارة أن يكون المعير أهلا للتفرغ عنها بلا مقابل . فلا يجوز للوصي أو القيم أو الولي على مال الغي أن يعيروا الأشياء التي عهد إليهم في إدارتها” .

ويذهب فقهاء آخرون إلى أنه إذا طالت مدة العارية وكانت واقعة على مال ذي قيمة كبيرة ، فإنها تكون بمنزلة التصرف ، فتجب أهلية التصرف في المعبر ( بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1129 ) .

( [27] )  انظر عكس ذلك وأنه يجب توافر أهلية الإدارة في المستعير : بودي وفال في الشركة والعارية والوديعة فقرة 618 – بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1129 – أوبري ورو وإسمان 6 فقرة 391 ص 137 – أنسيكلوبيدي داللوز 4 لفظ Prêt فقرة 67 – محمود جمال الدين زك فقرة 125 ص 239 .

( [28] )  بودري وفال في الشركة والعارية والوديعة فقرة 625 – فقرة 626 .

( [29] )  بودري وفال في الشركة والعارية والوديعة فقرة  600 0 أوبري ورو وإسمان 6 فقرة391 هامش 4 – بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1127 ص 446 – كولان وكابيتان ودي لامور انديير 2 فقرة 1210 – جوسران 2 فقرة 1321 – استئناف مختلط 20 مايو سنة 1948م 60 ص 122 ( وقد قضي هذا الحكم بأن على المستعير أن يؤدي حساباً عن الاكتتاب في إصدار جديد من الأسهم رخص به لحاملي الأسهم القديمة بنفس القيمة الاسمية الأصلية ) .

( [30] )  الوسيط فقرة 273 .

( [31] )  بودي وفال في الشركة والعارية والوديعة فقرة 601 – جوران 2 فقرة 341 .

( [32] )  وتنص المادة 731 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني على أنه “يجوز أن يكون موضوع الإعارة أموالا منقولة أو ثابتة” .

( [33] )  الوسيط 1 فقرة 277 ومن بعدها .

( [34] )  بودي وفال في الشركة والعارية والوديعة فقرة 628 .

( [35] )  تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 852 من المشروع التمهيدي على وجه يتفق مع ما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وفي لجنة المراجعة عدل النص تعديلا لفظياً فأصبح مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وصار رقمه 664 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 663 ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 636 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 668 – ص 669 ) .

( [36] )  التقنينات الدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 603 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 635 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي م 848 : يلتزم المعير بترك المستعير ينتفع بالشيء المعار أثناء الإعارة ، وليس له أن يطلب أجرة بعد الانتفاع .

( والتقنين العراقي يتق في أحكامه مع التقنين المصري ، غير أنه لما كانت العارية عقداً عينياً في التقنين العراقي ،  فإن التسليم ليس التزاماً في ذمة المعير بل هو ركن في العارية لا تنعقد بدونه . ويبقى في ذمة المعير التزام سلبي بأن يترك المستعير ينتفع بالشيء المعار أثناء الإجارة . فالعارية إذن ترتب التزامات في ذمة المعير تقابل التزامات المستعير ، وهذا قاطع في أن العارية ، حتى عندما تكون عقداً عينياً ، تكون عقداً ملزماً للجانبين ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني : لا مقابل – ولا يوجد في التقنين اللبناني التزام بالتسليم في ذمة المعير ، لأن العارية في هذا التقنين عقد عيني فالتسليم ركن لا التزام . وقد قدمنا أن المادة 732 لبناني تنص على أن “تتم العارية برضا الفريقين وبتسليم العارية إلى المستعير” .

( [37] )  وتكون مصروفات التسليم إذن على المعير لأنه هو المدين بالتسليم . ومع ذلك قد قضى التقنين المدني العراقي ( م 856 ) وتقنين الموجبات والعقود اللبناني ( م 745 ) بأن تكون مصروفات التسليم على المستعير لأنه لا يدفع أجراً .

( [38] )  وتقول المذكرة الإيضاحية  للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : “تفرض هذه المادة على المعير . . . الالتزام بتسليم الشيء إلى المستعير . فإذا لم يقم به المعير مختاراً ، أكره على ذلك إن كان الوفاء العيني ممكناً ، وغلا حكم عليه بالتعويض” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 668 – ص 669 ) .

( [39] )  مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 689 – ص 690 .

( [40] )  انظر ما يلي فقرة 860 .

( [41] )  انظر ما يلي فقرة 870 – فقرة 872 .

( [42] )  مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 668 – 669 .

( [43] )  انظر في القانون الفرنسي – حيث العارية عقد عيني – في أن التزام المعير بتر المستعير ينتفع بالشيء ليس إلا الالتزام العام الواجب على كل متعاقد في أن يحترم ما تعاقد عليه ، فإذا استرد المعير الشيء من المستعير قبل انتهاء العارية كان هذا منه غشاً : بودي وفال في الشركة والعارية والوديعة فقرة 605 وفقرة 663 ص 400 – أنسيكلوبيدي داللوز 4 لفظ Prêt  فقرة 162 . وظاهر أن المعير لا يرتكب غشاً في استرداد الشيء المعار إلا إذا كان ملتزماً بتركه للمستعير ينتفع به ، فوجب إذن إيجاد هذا الالتزام أولا في ذمة المعير حتى نصل منه إلى الغش .

( [44] )  انظر آنفاً فقرة 824 .

( [45] )  الوسيط 5 فقرة 299 – قارن محمود جمال الدين زكي فقرة 130 .

( [46] )  تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 853 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 665 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 664 ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 637 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 670 – ص 672 .

( [47] )  التقنين المدني القديم م 471/573 : للمستعير الحق في طلب المصاريف الضرورية المستعجلة التي اضطر لصرفها قبل إمكان إخبار المعير بها ، وعليه المصاريف اللازمة لوقاية الشيء المستعار .

( وأحكام التقنين المدني القديم تتفق في مجموعها مع أحكام التقنين المدني الجديد . وينوه التقنين المدني القديم بإخبار المعير بما يقوم بع المستعير من مصروفات ضرورية قبل الإنفاق إذا تمكن من ذلك . والمقصود بالمصروفات اللازمة لوقاية الشيء المعار المصروفات اللازمة لصيانته الصيانة المعتادة ، ولذلك جعلت على المستعير ) .

( [48] )  التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري : لا مقابل ( ومن ثم تطبق القواعد العامة الواردة بالمادة 931 مدني سوري ، وهي تؤدي إلى نفس النتائج التي أخذ بها التقنين المصري ) .

التقنين المدني الليبي  م 636 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي م 849 : إذا انفق المستعير على الشيء المعار مصروفات اضطرارية لحفظه من الهلاك ، التزم المعير أن يرد إليه هذه المصروفات . ( وهذه الأحكام تتفق مع أحكام التقنين المصري . وقد سكت التقنين العراقي عن المصروفات النافعة اكتفاء بتطبيق القواعد العامة الواردة في المادة 1167/2 منه ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني 749 : يحق للمستعير أن يقيم دعوى العطل والضرر على المعير في الحالتين الآتيتين : ( أولا ) إذا انفق نفقات ضرورية لأجل صيانة العارية . ( ثانيا ) . . .

م 751 : للمستعير أن حبس العارية إلى أن يستوفي من العين التعويضات الواجبة له .

( وأحكام التقنين اللبناني تتفق مع أحكام التقنين المصري . وقد سكت التقنين اللبناني عن المصروفات النافعة اكتفاء بالقواعد العامة ) .

( [49] )  انظر ما يلي فقرة 856 .

( [50] )  انظر آنفاً فقرة 430 وما بعدها .

( [51] )  وتبقى المصروفات الكمالية التي ينفقها المستعير على الشيء المعار ، وهذه تسري عليها أحكام الفقرة الثالثة من المادة 980 مدني ، وتجري بما يأتي : “فإذا كانت المصروفات كمالية فليس للحائز أن يطالب بشيء منها ، ومن ذلك يجوز له أن ينزع ما استحدث من منشآت على أن يعيد الشيء إلى حالته الأولى ، إلا إذا اختار المالك أن يستبقيها مقابل دفع قيمتها مستحقة الإزالة” .

( [52] )  انظر ما يلي فقرة 854 وما بعدها .

( [53] )  ولما كان الالتزام على هذا القول لا ينشأ من عقد العارية ذاته ، فإن الاستناد إليه للقول بأن العارية – عندما كانت عقداً عينياً في التقنين المدني القديم وبفرض أنها كانت إذ ذاك عقداً ملزماً لجانب واحد على غير ما نراه – عقد ملزم للجانبين غير تام ( contrat synallagmatique imparfait ) استناد غير سديد ( بودي وفال في الشركة والعارية والوديعة فقرة 605 ص 367 – الوسيط 1 فقرة 57 .

( [54] )  كولان وكابيتان ودي لامور انديير 2 فقرة 1216 – وتقول المذكرة الإيضاحية المشروع التمهيد : “لما كانت ملكية العارية وأعارها للمعير ، وجب عليه أن يتحمل النفقات الضرورية للمحافظة على الشيء ، فإذا اضطر المستعير إلى القيام بهذه النفقات كي يحفظ الشيء إلى أن يرده ، وجب على المعير أن يرد إليه هذه النفقات ، ما لم يكن المستعير قد تسبب بخطأه في حدوث ما أوجب ضرورة هذه النفقات” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 671 ) .

ويلتزم المعير برد= المصروفات الضرورية حتى لو هل لاشيء دون خطأ من المستعير ، وحتى لو أراد المعير ترك الشيء ( abandon ) _ بودي وفال في الشركة والعارية والوديعة فقرة 668 أنسيكلوبدي داللوز 4 لفظ prêt  فقرة 168 ) .

( [55] )  مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 671 .

( [56] )  انظر آنفاً فقرة 846 .

( [57] )  مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 673 في الهامش .

( [58] )  تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 854 من المشروع التمهيدي على وجه يتفق مع ما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، فيما عدا أن المشروع التمهيدي في العبارة الأخيرة من الفقرة الثانية كان يجري على الوجه الآتي : “لزمه تعويض المستعير عن كل ضرر يلحقه بسبب ذلك” . وفي لجنة المراجعة أدخلت تعديلات لفظية على النص ، وصار رقمه 666 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 665 . وفي لجنة مجلس الشيوخ عدلت العبارة الأخيرة من الفقرة الثانية على الوجه الآتي : “لزمه تعويض المستعير عن كل ضرر يسببه ذلك” . فأصبح النص مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد وصار رقمه 638 . ووافق عليه مجلس الشيوخ كما عدلته لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 672 – ص 674 ) .

( [59] )  التقنينات ا لمدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 604 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 637 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي م 850 ( مطابق ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 749 : يحق للمستعير أن يقيم دعوى العطل والضرر على المعير في  الحالتين الآتيتين : أولا-  . . . ثانياً – إذا كانت العارية ذات عيوب أفضت إلى الإضرار بمستعملها .

م 750 : على أن المعير لا يكون مسئولاً : أولا – إذا كان جاهلا السبب الذي أدى إلى انتزاع العارية بدعوى الاستحقاق أو جاهلا عيوبها الخفية . ثانياً – إذا كانت العيوب أو المخاطر ظاهرة إلى حد أنه كان يسهل على المستعير أن يعرفها . ثالثاً – إذا كان المعير قد نبه المستعير إلى وجود تلك العيوب أو المخاطر أو إلى خطر انتزاعها بدعوى الاستحقاق . ربعاً – إذا كان الضرر لم ينجم إلا عن خطأ المستعير أو إهماله .

م 751 : للمستعير أن حبس العارية إلى أن يستوفي من المعير التعويضات الواجبة له .

( ويختلف أحكام التقنين اللبناني عن أحكام التقنين المصري في أن الأصل  في التقنين اللبناني أن ضمن المعير الاستحقاق والعيب الخفي ، ولكنه استثناء يعفى المعير من الضمان إذا كان يجهل سبب الاستحقاق أو العيب ، أو كان المستعير يعلم سبب الاستحقاق أو العيب عن طريق المعير أو عن طريق أنها ظاهرة بحيث يسهل عليه أن يعرفها ، أو كان هناك خطأ من المستعير ) .

( [60] )  الوسيط 5 فقرة 108 وما بعدها .

( [61] )  مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 673 .

( [62] )  مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 674 وانظر آنفاً 849 في الهامش – وقد تقدم مثل ذلك تماماً في ضمان الواهب للعيوب الخفية في الموهوب ، حي أجرى نس التعديل في لجنة الشؤون التشريعية لمجلس النواب ( انظر الوسيط 5 فقرة 115 ) . فأرادت لجنة مجلس الشيوخ أن تنسق النصوص ، فأجرت من التعديل في ضمان المعير للعيوب الخفية ما سبق أن أجرى من تعدل في ضمان الواهب لهذه العيوب . ولما كان التضييق في التزام الضمان إلى هذا الحد سببه تبرع المعير ، فإذا ثبت – كما تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي – أن العارية إنما عقدت استثناء لمصلحة المعير ، فلا يستفيد المعير من هذا التضييق في التزامه ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 674 – وانظر بودي وفال في الشركة والعارية والوديعة فقرة 674 – محمود جما الدين زكي فقرة 132 ) .

( [63] )  انظر آنفاً فقرة 848 .

( [64] )  مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 673 في الهامش .

( [65] )  تاريخ النصوص :

م 639 : ورد هذا النص في المادة 856 من المشروع التمهيدي على وجه يتفق مع ما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وفي لجنة المراجعة أدخل تعديل لفظي طفيف ، فأصبح النص مطابقاً لما استقر عليه في التنين المدني الجديد ، وصار رقمه 667 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 666 ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 639 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 675 – ص 677 ) .

م 640 :  ورد هذا النص في المادة 857 من المشروع التمهيدي على وجه يتفق مع ما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وفي لجنة المراجعة أدخلت تعديلات لفظية فأصبح النص مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد وصار رقمه 668 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 667 ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 640 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 677 – ص 679 ) .

( [66] )  التقنين المدني القديم م 469/570 – 571 : يجب على المستعير القيام بحفظ العين المستعارة والاعتناء بصيانتها اعتناءاً تاماً ولا يجوز له أن يستعملها إلا فيما أعدت له على حسب الاتفاق بينه وبين المعير .

م 470/572 : إذا استعمل المستعير الشيء المستعار في غير ما أعد له ، أو استمله بعد الزمن المتفق عليه ، كان ملزماً بتعويض مساو لقيمة الأجرة ، مع تعويض التلف الحاصل من الإفراط في استعماله .

م 471/573 : للمستعير الحق في طلب المصاريف الضرورية المستعجلة التي اضطر لصرفها قبل إمكان إخبار المعير بها ، وعليه المصاريف اللازمة لوقاية الشيء المستعار .

( وأحكام التقنين المدني القديم تتفق في مجموعها مع أحكام التقنين المدني الجديد ) .

( [67] )  التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 506 – 606 ( مطابقتان ) .

التقنين المدني الليبي م 638 – 639 ( مطابقتان ) .

التقنين المدني العراقي م 851 : إذا قيد المعير نوع الاستعمال أو وقته أو مكانه ، فليس المستعير أن يستعمل العارية في يغير الوقت والمكان المعينين . وليس له مخالفة نوع الاستعمال المأذون به ومجاوزته إلى ما فوقه ضرراً ، وإنما له استعماله استعمالا مماثلا لما قيد أو اخف ضرراً .

م 852 : إذا أطلق المعير للمستعير الانتفاع في الوقت والمكان ونوع الاستعمال . جاز له أن ينتفع بالعارية في أي وقت وفي أي مكان وبأي استعمال أراد ، بشرط ألا يجاوز المعهود المعروف ، فإن جاوزه وهلكت العارية ضمنها .

م 853  : 1- إذ أطلق المعير للمستعير الإذن بالانتفاع ولم يعين منتفعاً ، جاز للمستعير أن ينتفع بنفسه بالعين المعارة وأن يعيرها لمن شاء ، سواء كانت مما يختلف باختلاف المستعمل أولا ، ما لم يكن قد استعملها بنفسه وكانت مما يختلف بالاستعمال فليس له بعد ذلك إعارتها إلى غيره . 2- وإن قيدها المعير وعين منتفعاً ، يعتبر تعيينه . فإذا خالف المستعير القيد وهلكت العارية ضمن . 3- وإذا نهي المعير المستعير عن إعارة العين لغيره فأعارها وهلكت العارية ، يضمن المستعير .

م 854 : يجوز للمستعير أن يودع العارية في يكل موضع يملك فيه الإعارة ، فإن هلكت عند الوديع بلا تعديه فلا ضمان . ولا يجوز له الإيداع في جميع المواضع التي لا يملك فيها الإعارة ، فإن أودعها فهلكت عند الوديع فعلى المستعير ضمانها .

م 855 : 1- ليس للمستعير أن يؤجر العارية ولا أن يرهنها بدون إذن المعير . 2- فإن أجرها بلا إذنه فهلكت في يد المستهلك أو تعيبت . فللمعير الخيار إن شاء ضمن المستعير وإن شاء ضمن المستأجر . فإن ضمن المستعير فلا رجوع له على أحد بما ضمنه ، وإن ضمن المستأجر فله الرجوع على المستعير إذا لم يعلم وقت الإجارة أنها عارية في يده . وإن رهنا بلا إذن المعير وهلكت في يد المرتهن وضمن المعير المستعير ، يتم الرهن فيما بين المستعير الراهن وبين المرتهن .

م 856 : مؤونة العارية ومصاريف حفظها وتسليمها وردها تكن على المستعير .

م 859 : إذا حدث في استعمال العارية عيب يوجب نقصان قيمتها ، فلا ضمان على المستعير إذا استعملها استعمالا معتاداً .

( وأحكام التقنين العراقي لا تختلف في مجموعها عن أحكام التقنين المصري إلا في بعض التفصيلات ، أهمها أن المستعير في التقنين العراقي له أن يعير العارية ما لم يمنعه المعير ، أما في التقنين المصري فلا يجوز أن يعير العارية إلا بإذن المعير ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانية م 735 : لا يجوز للمستعير أن يخرج في استعمال العارية عن الوجه والحد المنصوص عليهما في العقد أو المستفادين من العرف .

م 736 : يجوز للمستعير أن يستعمل العارية بنفسه ، وأن يعيرها أو يتنازل عن استعمالها لشخص آخر بلا مقابل ، ما لم تكن الإجارة معقودة لاعتبار يرجع إلى شخص المستعير أو لاستعمال معين خاص ، يحول دون تصرفه على هذا المنوال .

م 737 : يجوز للمستعير أن يؤجر أو يرهن العارية أو يتصرف فيها إلا بإذن من المعير .

م 738 : يجب على المستعير أن يتحمل : 1- النفقات العادية لصيانة العارية . 2- النفقات اللازمة لاستعمال العارية .

م 739 : إذا استعار الشيء جملة أشخاص معاً ، كانونا مسئولين عنه بالتضامن .

م 743 : إذا تنازل المستعير عن استعمال العارية أو تصرف فيها على وجه آخر لمصلح شخص ما ، فللمعير أن يقيم على هذا الشخص مباشرة الدعوى التي كان يحق له أن يقيمها على المستعير .

م 746 : لا يكون المستعير مسئولا عن هلاك العارية أو تعيبها إذا كان ناشئين عن استعماله إياها استعمالا عاديا منطبقا على الاتفاق المعقود بين الفريقين . وإذا ادعى المعير أن المستعير أساء استعمالها ، لزمه أن يقيم البينة .

م 753 : إن حق المعير في مقاضاة المستعير وحق المستعير في مقاضاة المعير في الدعاوي الناشئة عن أحكام المواد 734 و 735 و 737 يسقطان بحكم مرور الزمن بعد انقضاء ستة أشهر . وتبتدئ هذه المهلة فيما يختص بالعير من يوم رد العارية إليه ،  وفيما يختص بالمستعير من يوم انتهاء العقد .

( وأهم الفروق بين التقنين اللبناني والتقنين المصري أن المستعير في التقنين اللبناني يستطع أن يعير العارية دون إذن المعير ، ما لم تكن العارية معقودة لاعتبار شخصي فيه أو لاستعمال معين خاص ، ويكون للمعير دعوى مباشرة قبل المستعير من الباطن ، وإذا تعدد المستعيرون كانوا متضامين ، وتسقط دعوى العارية في بعض الحالات بانقضاء ستة أشهر من يوم رد العارية بالنسبة إلى المعير أو من يوم انتهاء العقد بالنسبة إلى المستعير ) .

( [68] )  وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيد في هذا الصدد : “فإذا كان الشيء معاراً لاستعمال معين ، اقتصر حق المستعير على هذا الاستعمال بحيث لو جاوزه إلى غيره اعتبر مجاوزاً لحقه ، لبل مخلا بواجب التقيد بذلك الاستعمال . وذلك الحال لو أن العارية حدت بوقت معين ، فلا يجوز المستعير أن يستعمل الشيء بعد ذلك الوقت . أما إذا لم يعين العقد استعمالا أو وقتاً ما ، فلا يجوز للمستعير أن يستعمل لاشيء إلا فيما تقبله طبيعته أو يحدده العرف ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 676 ) .

وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا أعار شخص لآخر آلة ميكانيكية بقصد تجربتها بضعة أيام لفحصها وتقدير قيمتها تمهيداً لبيعها له ، فاستبقاءها المستعير عنده عدة أشهر دون مقتض ، فإنه يكون مسئولا عن تعويض يماثل أجرتها في هذه المدة ، كما يكون مسئولا عما أصاب الآلة من التلف بسبب الإفراط في الاستعمال ( استئناف مختلط 22 فبراير سنة 1900م 12 ص 127 ) .

( [69] )  وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : “وما دام المستعير مراعياً حدود الاستعمال الذي يبيحه له الاتفاق ، فإنه لا يسأل عما يصيب الشيء بسبب ذلك الاستعمال المباح من تغيير أو تلف أو نقصان ( استهلاك تدريجي ) ، لأن ذلك يعتبر ملازماً لطبيعة العارية ويجب على المعير أن يتوقعه ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 676 ) .

والعارية تنقل إلى المستعير حراسة الشيء ، فيكون مسئولا عما يحدثه الشيء من الضرر للغير ، كما إذا استعار شخص سيارة فدهس بها أحد المارة ( بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1131 فقرة 450 ) .

( [70] )  مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 678 .

( [71] )  ويقول الأستاذ محمود جمال الدين زكي في هذا الصدد : “ولا نرى من جانبنا لهذا الاستثناء أساساً قانونياً ، وكان الأولى وضعه ين نصوص المادة 640 بدلا من إيراده تعليقا عليها في المذكرة التفسيرية ( محمود جمال الدين زكي فقرة 135 ) . على أن النص ليس إلا تفسيراً مقبولا لنية المتعاقدين ، فإن قصدا غير ذلك وجبت مراعاة ما قصداه .

( [72] )  انظر آنفاً فقرة 845 – فقرة 847 .

( [73] )  والتقنينات العرقي واللبناني على خلاف ذلك ، ففيهما يجوز للمستعير بغير إذن المعير أن يعير من الباطن الشيء المعار ” ما لم تكن الإعارة معقودة لاعتبار يرجع إلى شخص المستعير أو لاستعمال معين خاص يحول دون تصرفه على هذا المنوال” ( م 736 لبناني ) . ولكن ، حتى في هذين التقنينين ، لا يجوز للمستعير أن يرهن الشيء المعار أو أن يؤجره بدون إذن المعير .

( [74] )  وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني نص خاص يوجد هذه العلاقة المباشرة ، فقد نصت المادة 743 من هذا التقنين على أنه “إذا تنازل المستعير عن استعمال العارية أو تصرف فيها على وجه آخر لمصلحة شخص ما ، فللمعير أن يقيم على هذا الشخص الدعوى التي كان يحق له أن يقيمها على المستعير” .

( [75] )  تاريخ النص  : ورد هذا النص في المادة 858 من المشروع التمهيدي على وجه يتفق مع ما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وفي لجنة المراجعة أدخل عليه تعدي طفيف فأصبح مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وصار رقمه 669 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 668 ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 641 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 680 – ص 683 ) .

( [76] )  التقنين المدني القديم م 468/569 : المستعير ضامن لضياع الشيء المستعار أو نقصان قيمته الحاصل بتقصيره ، ولو كان التقصير يسيراً .

م 469 / 570 : يجب على المستعير القيام بحفظ العين المستعارة والاعتناء بصيانتها اعتناء تاماً . ولا يجوز له أن يستعملها إلا فيما أعدت له على حسب الاتفاق بينه وبين المعير .

( والمعيار الذي اتخذه التقنين المدني القديم ليقيس به العناية المطلوبة من المستعير غير واضح ، فهو في نص يجعله مسئولا عن التقصير اليسير فيكون المعيار هو عناية الرجل المعتاد ، وفي نص آخر يتطلب منه أن يتعين بصيانة الشيء المعار هو عناية الرجل المعتاد ، وفي نص آخر يتطلب منه أن يعتني بصيانة الشيء المعار “اعتناء تاماً” مما يحمل على القول بأن العناية المطلوبة أعلى من عناية الرجل المعتاد . أما التقنين المدني الجديد فواضح ، إذ هو يطلب عناية الرجل المعتاد على ألا تنزل عن عناية المستعير بماله الخاص . ثم يطلب فوق ذلك من المستعير أن يضحي بماله لإنقاذ الشيء المعار ) .

( [77] )  التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري  م 607 ( مطابق ) .

 التقنين المدني الليبي  : م 640 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي م 875 : العارية أمانة في يد المستعير ، فإن هلكت أو ضاعت أو نقصت قيمتها بلا تعد منه ولا تقصير لا يلزمه الضمان .

م 858 : 1- إذا كان في إمكان المستعير منع التلف عن العارية بأي وجه ولو بتضحية من ماله ولم يمنعه ، وجب عليه الضمان . وإن أخذ العارية غاصب ولم يقدر المستعير على دفعه ، فلا ضمان عليه . 2- وإذا قصر المستعير في رفع يد الغاصب وكان ذلك ممكناً ، فعليه الضمان .

( ويبدو أن التقنين العراقي يأخذ بمعيار الرجل المعتاد ، دون أن يشترط كالتقنين المصري عدم النزول عن عناية المستعير بماله . ولكن التقنين العراقي يتفق مع التقنين المصري في إيجاب أن يضحي المستعير بماله لإنقاذ الشيء المعار ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني : م 734 : يجب على المستعير أن يسهر باهتمام على حفظ العارية . ولا يجوز له أن يعهد في حفظها إلى شخص آخر إلا عند الضرورة الماسة . وإذا خالف حكم الفقرة السابقة ، فهو لا يضمن خطأ هذا اشخص فقط ، بل يضمن أيضاً الطوارئ الناجمة عن القوة القاهرة .

م 739 : إذا استعار الشيء جملة أشخاص معاً ، كانوا مسئولين عنه بالتضامن .

م 747 : يكون المستعير مسئولا عن تعيب العارية وعن هلاكها الناجمين عن قوة قاهرة : أولا – إذا أساء استعمالها . ثانياً – إذا استخدمها لغير ما عينت له بطبيعتها وبمقتضى الاتفاق ، ثالثاً – إذا كان في حالة التأخر عن الرد . رابعاً – إذا أهمل اتخاذ الحيطة اللازمة لصيانة العارية أو تصرف فيها لمصلحة شخص آخر بلا إذن من المعير في حين أن الإعارة عقدت لاعتبار يرجع إلى شخصه .

م 748 : كل اتفاق يلقي على المستعير تبعة الطوارئ الناجمة عن قوة قاهرة ، فيما خلا الحالات المنصوص عيها في المادة السابقة ، يكون باطلا ، ويكون باطلا كل اتفاق يقضي بإعفائه مقدما من تبعة خطأه أو إهماله .

م 753 : إن حق المعير في مقاضاة المستعير وحق المستعير في مقاضاة المعير في الدعاوي الناشئة عن أحكام المواد 734 و 735 و 737 تسقط بحكم مرور الزمن بعد انقضاء ستة أشهر . وتبتدئ هذه المهلة فيما يختص بالمعير من يوم رد  العارية إليه ، وفيما يختص بالمستعير من يوم انتهاء العقد .

( ويبدو أن التقنين اللبناني يطلب من المستعير ، كالتقنين الفرنسي ، عناية الرجل المعتاد ، ولكنه ، خلافاً للتقنين الفرنسي والتقنين المصري ، لا ينص على وجوب تضحية المستعير بماله لإنقاذ الشيء المعار . ويوجب التقنين اللبناني التضامن فيما بين المستعيرين المتعددين ، وبسقط دعوى المسئولية بستة أشهر ،  ويجعل الاتفاق على تشديد المسئولية أو على تخفيفها باطلا ، وفي هذا كله يختلف عن التقنين المصري حيث لا يوجد نص في هذه المسائل فتسري القواعد العامة وتؤدي هذه القواعد إلى عكس هذه الحلول .

( [78] )  انظر في عدم صحة النظرية الوسيط 1 فقرة 430 .

( [79] )  انظر في ذلك الوسيط 1 فقرة 438 .

( [80] )  وتقول المذكرة في هذا الشأن : “ذهبت الشرائع في تحديد واجب المستعير في المحافظة على الشيء المعار مذاهب شتى ، فاكتفى التقنين الفرنسي وما تفرع عنه من تشريعات بأن  أوجب على المستعير عناية رب الأسرة ، أو العناية المعتادة من رج لمتوسط العناية . التقنين الفرنسي م 1990 ، والتقنين الايطالي م 1808 ، والتقنين الهولندي م 1781 فقرة أولى ، وتقنين كويبك م 1766 ، المشروع الفرنسي الإيطالي م 625 . وقضت تشريعات أخرى بأن المستعير تجب عليه العناية التي يبذلها عادة في المحافظة على ماله : التقنين البرتغالي م 1514 – 1515 ، والتقنين البرازيلي م 1251 . غر أن العناية التي تعودها المستعير في أمواله قد تزيد أو تنقص عن عناية الرجل المعتاد ، فإن نقصت فإنه يكون من الإجحاف على المعير وهو متبرع أن يتحمل نتائج أخطاء من المستعير لا يرتكبها متوسط الناس عناية . وهناك فريق ثالث من التشريعات قد راعى أن العارية في مصلحة المستعير وحده ، فتشدد فيما فرضه عليه من عناية ، إذ اقتضاه اكبر عناية ممكنة : التقنين الأرجنتيني م 2300 . ويكن أن تفسر عبارة التقين الحالي ( القديم ) – م 468 – 469 / 569 – 570 – بأن المشرع المصري اخذ بذلك أيضاً . غير أن هذا  المذهب بالغ في الشدة على المستعير ، إذ أنه يلزم المستعير – الذي يمكن أن يكون عادة قليل العناية بماله هو – ليس فقط بالعناية المعتادة التي يبذلها متوسط الناس ، بل بأقصى ما يتصور من العناية  ، وفي هذا إرهاق له قد يصل إلى حد التعجيز” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 681 – ص 682 ) .

( [81] )  مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 682 .

( [82] ) الوسيط 1 فقرة 529 ص 784 .

( [83] )  انظر عكس ذلك حيث يوجد نص على التضامن المادة 739 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني .

( [84] )  بودي وفال في الشركة والعارية والوديعة فقرة 640 .

( [85] )  بوتييه فقرة 56 – بودي وفال في الشركة والعارية والوديعة فقرة 643 – جيوار فقرة 39 – هيك 11 فقرة 160 – بون 1 فقرة 95 – ترولون فقرة 117 – عكس ذلك ديراننون 17 فقرة 527 – ديفرجييه فقرة 68 – لوران 26 فقرة 474 .

( [86] )  بوتييه فقرة 56 – جيوار فقرة 39 – بودي وفال في الشركة والعارية والوديعة فقرة 642 .

( [87] )  مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 682 .

( [88] )  مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 682 .

( [89] )  انظر عكس ذلك وأنه لا يجوز الاتفاق على التشديد في المسئولية أو على التخفيف منها فتكون هذه القواعد من النظام العام : تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 748 ( انظر آنفاً فقرة 858 في الهامش ) .

( [90] )  تاريخ النص  : ورد هذا النص في المادة 859 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 670 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 669 ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 642 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 683 – ص 685 ) .

( [91] ) التقنين المدني القديم م 472 فقرة أولى / 574 : وعليه أن يرد الشيء المستعار في الميعاد المعين للرد ، ولا يجوز أن يجبر على رده قبل هذا الميعاد .

( وأحكام التقنين المدين القديم تتفق مع أحكام التقنين المدني الجديد ) .

( [92] )  التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 608 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 641 ( مطابق )

التقنين المدني العراقي م 860 : 1- متى انتهت الإعارة ، وجب على المستعير أن يرد العارية إلى المعير بنفسه أو على يد أمينه . فإن كانت من الأشياء النفيسة سلمها ليد المعير نفسه ، وإلا فلمن يقضي الاتفاق أو العرف بتسليمها الهي . 2- وإذا أخل المستعير بالالتزام المتقدم ذكره وتلفت العارية أو نقصت قيمتها ، لزمه الضمان .

م 856 : مؤونة العارية ومصاريف حفظها وتسليمها وردها تكون على المستعير .

( وأحكام التقنين العراقي تتفق في مجموعها مع أحكام التقنين المصري ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 740 : يجب على المستعير أن يرد في الأجل المتفق عليه العارية نفسها وجميع التوابع والزيادات التي لحقت بها منذ تاريخ الإعارة .

م 744 : على المستعير أن يرد العارية في المكان الذي استلمها فيه ، ما لم يكن هناك نص مخالف .

م 745 : على المستعير أن يقوم بنفقات استلام العارية وردها .

( وتتفق أحكام التقنين اللبناني مع أحكام التقنين المصري ) .

( [93] )  قارن بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1132 ص 451 ( ويقولون إنه يبدو أن المعير لا يصح له أن يرفض استرداد شيء جديد مطابق للشيء المعار الذي استعمله المستعير ويريد الاحتفاظ به لمصلحة مشروعة ، مادام المعير لا مصلحة له في هذا الرفض . ويستشهدون بحكم محكمة السين في 11 يونيه سنة 1951 جازيت دي باليه 1951 – 2- 220 ) .

( [94] )  انظر م 856 مدني عراقي و من 745 تقنين الموجبات والعقود اللبناني ( آنفاً فقرة 863 في الهامش .

( [95] )  مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 684 .

( [96] )  وللمستعير إذا انتقلت إليه الملكية من المعير أن يسترد كمالك الشيء المعار ممن يكون قد نقل له منفعة هذا الشيء ( استئناف مختلط 21 أبريل سنة 1897م 9 ص 280 ) .

( [97] )  بودي وفال في الشركة والعارية والوديعة فقرة 661 – كولان وكابيتان ودي لامور انديير 2 فقرة 1215 ص 797 .

( [98] )  بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1134 .

( [99] )  ولا تنتهي العارية ببيع المعير للعين المعارة إذا كان للعارية تاريخ ثابت على البيع ، وهذه هي القاعدة التي تقررت في بيع العين المؤجرة ، وقد تقدم أنها مجرد تطبيق للمبدأ المقرر في انتقال الحقوق والالتزامات للخلف الخاص ، فتسري على العارية كما تسري على سائر العقود ( انظر بودي وفال في الشركة والعارية والوديعة فقرة 679 : ويبينان عدم انتهاء العارية على حق المستعير في حبس العين لينتفع بها حتى انتهاء العارية – ولكن هذا الحق شخصي لا يجوز التمسك به إلا تجاه المعير ، فالتمسك به ضد الخلف الخاص يقتضي الاستناد إلى نظرية الاستخلاف على الحقوق -= قارن بيدان 12 فقرة 231 – أنسيكلوبيدي داللوز 4 لفظ prêt   فقرة 29 ) .

( [100] )  تاريخ النص  : ورد هذا النص في المادة 860 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 671 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 670 ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 643 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 676 – ص 688 ) .

( [101] )  التقنين المدني القديم م 472/574 – 575 : وعليه ( المستعير ) أن يرد لاشيء المستعار في الميعاد المعين للرد ، ولا يجوز أن يجبر على رده قبل هذا الميعاد . وفي حالة عدم تعيين الميعاد ، يلزم رده بعد انتهاء الاستعمال المستعار لأجله .

( وأحكام التقنين المدني قديم تتفق مع أحكام التقنين المدني الجديد ) .

( [102] )  التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 609 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 642 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي م 861 ( موافق ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 740  : يجب على المستعير أن يرد في الأجل المتفق عليه العارية نفسها وجميع التوابع والزيادات التي لحقت بها منذ تاريخ الإعارة .

م 741 : إذا كانت الإعارة لأجل غير معين ، وجب على المستعير أن يرد العارية بعد استعمالها وفاقاً للغاية المتفق عليها أو للعرف . وإذا كان الغرض المقصود منها لم يعين ، فللمعير أن يطلبها في كل آن ، ما لم يكن هناك عرف مخالف .

( وأحكام التقنين اللبناني تتفق مع أحكام التقنين المصري ) .

( [103] )  وقد يحدد المتعاقدان للعارية عرضاً ميعناً وأجلا معيناً في وقت واحد ، فيعير شخص شخصاً آخر كتاباً ليقرأه في مدة شهر ، فالمفروض هنا أن المدة غنما عينت كحد أقصى للعارية ، فإذا قرأ المستعير الكتاب قبل انقضاء الشهر انتهت العارية ووجب عليه رده ( بوتييه فقرة 46 – جيوار 2 فقرة 46 – بودي وفال في الشركة والعارية والوديعة فقرة 652 ) .

( [104] )  وتكون العبرة في تحديد قيمة الشيء المعار بوقت طلب الرد ( استئناف مختلط 3 أبريل سنة 1946م 58 ص 79 ) .

( [105] )  تاريخ النصوص :

م 644 :  ورد هذا النص في المادة 861 من المشروع التمهيدي على وجه يتفق مع  ما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وأقرته لجنة المراجعة مع تحرير لفظي طفيف تحت رقم 672 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 671 . ووافقت عليه لجنة مجلس الشيوخ بعد إدخال تعديل فظي أصبح معه النص مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد وصار رقمه 644 . ووافق عليه مجلس الشيوخ كما عدلته لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 688 – ص 690 ) .

م 645 : ورد هذا النص في المادة 862 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : تنتهي العارية بموت المستعير ، ويبقى في تركته ما نشأ عنها من التزامات ، وهذا ما لم يوجد اتفقا يقضي بغير ذلك” . وفي لجنة المراجعة عدل النص فأصبح مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وصار رقمه 673 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 672 ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 645 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 691 – ص 692 ) .

( [106] )  التقنينات العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 610 – 611 ( مطابقتان ) .

التقنين المدني الليبي م 643 – 644 ( مطابقتان ) .

التقنين المدني العراقي م 862 ( توافق م 644 مصري ) .

م 863 : 1- تنتهي الإعارة بموت المستعير ، ولا تنتقل إلى ورثته إلا إذا كان هناك اتفاق على ذلك . 2- فإن مات المستعير مجهلا العارية ولم توجد في تركته ، تكون ديناً واجباً أداؤه من التركة . ( وأحكام هذه المادة تتفق مع أحكام المادة 845 مصري ) .

تقنين الموجبات والقعود اللبناني م 742 : يجوز للمعير أن يطلب رد العارية إليه حتى قبل انتهاء المدة أو قبل الاستعمال المتفق عليهما ، وذلك في الأحوال الآتية : أولا – إذا احتاج هو إلى العارية احتياجاً شديداً وغير منتظر . ثانياً – إذا أساء المستعير استعمالها أو استعملها لغير الغرض المنصوص عليه في العقد . ثالثاً – أذا لم يصرف إليها العناية اللازمة .

م 752 : ينحل عقد الإعارة بوفاة المستعير . على أن الموجبات الناشئة عنه تنتقل إلى ورثته .

( وأحكام التقنين اللبناني تتفق مع أحكام التقنين المصري . ولم يذكر التقين اللبناني إعسار المستعير كسبب لسقوط الأجل ، ولكن القواعد العامة تقضي بذلك ) .

( [107] )  وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : “بما أن المعير متبرع ، فإذا عرضت له بعد عقد العارية حاجة إلى الشيء المعار عاجلة ولم تكن متوقعة وقت العقد ، فله أن يطلب إلغاء العقد ، ويسترد العارية إن كان قد سلمها  أو يمتنع عن تسليمها عن لم يكن قد فعل . وذلك لأنه أولى من المستعير بالانتفاع بماله . ويكون للقاضي في هذه الحالة تقدير كون حاجة المعير إلى الشيء المعار عاجلة غير متوقعة : انظر التقنين الفرنسي م 1889 – وتقنين كويبك م 1774 – وعكس ذلك التقنين النمساوي م 976 . فإذا وجد القاضي أن المعير مقصر في عقد العارية دون تبصر بحاجته إلى الشيء المعار ، أو  أن إلغاء العارية يلحق بالمستعير ضرراً يفوق ما يصيب المعير من ضرر ، جاز له أن يرفض إلغاء العارية ( مجموع الأعمال التحضيرية 4 ص 689 ) . وانظر أيضاً بودي وفال في الشركة والعارية والوديعة فقرة 656 – أنسيكلوبيدي داللوز 4 لفظ prêt  فقرة 117 .

( [108] )  وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : “وإذا أعسر المستعير بعد انقضاء العارية ، جاز كذلك للمعير أن يطلب إلغاء العقد ، فيمتنع عن التسليم إن لم يكن قد فعل ، ويسترد الشيء إن كان قد سلمه دون أن يعلم بالإعسار ، وكذلك إذا كان الإعسار سابقاً على العقد ولم يعلم به المعير إلا بعد التسليم . أما إن سلمه بعد العلم بالإعسار ، فلا يجوز له الإلغاء” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 689 – ص 690 ) .

( [109] )  وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : “لما كانت العارية تبرعاً ، فالغالب أن يكون شخص المستعير اعتبار خاص عند المعير . فإذا مات المستعير تنتهي العارية ، إلا إذا وجد اتفاق على غير ذلك . ومتى انتهت العارية بموت المستعير ، فإن التزامات المستعير ، كالالتزام برد العارية وغيره ، تبقى في تركته وتعتب رديناً عليه . أما موت المعير فلا ينهي العارية ، وتبقى في تركته التزاماته وحقوقه الناشئة عن العارية” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 6911 ) .

( [110] )  انظر آنفاً فقرة 824 وفقرة 843 .’

محامي الأردن

توكيل محامي